الأمر الثاني : ان المشهور في طول غفلته عن النسبة الواقعية ، قال : ان المعنى الحرفي جزئي ، لأن طرفيه خارجيان أو ذهنيان . والذهن جزء من عالم الخارج ، فهو لا يتحمل الكلي بالحمل الشايع . وهو على حق لو أسقطنا عالم الواقع عن نظر الاعتبار .
ويمكن ان نستنتج هنا شيئا ينفعنا في مبحث الوضع وهو إلغاء احتمال ان الواضع شخص بشري لتعذر التفاته إلى عموم النسب المختلف حصصها وتعذر تعبيره عنها في الوضع الأول فيتعين بذلك الوضع التعيني الاجتماعي لإمكان الكثير في الكثير .
ثم إن المشهور قالوا : ان النسبة تزول بزوال طرفيها أو أحدهما ، لأنها متقومة بها تقوما ذاتيا . إذ لا معنى لحقيقة النسبة الا بطرفين .
والمشهور بهذا لاحظ عالم الخارج ، فإنه عالم حركة وكون وفساد وتغير . فوجد أن طرفي النسبة قد لا يكونان محفوظين . فزيد كان قائما فقعد أو قاعدا فقام ، فحينئذ تتغير النسبة وتزول السابقة وتأتي غيرها . باعتبار التغير الطارئ في كلا الطرفين أو أحدهما .
الا اننا إذا لاحظنا عالم الواقع ، وجدنا ان المسألة مختلفة ، لأن عالم الواقع ثابت ليس فيه تغير ولا حركة . والنسب القائمة فيه غير قابلة للزوال . فإذا وافقنا على كبرى : ان النسبة تزول بزوال طرفيها ، فهذا لا صغرى له في عالم الواقع . لأن الطرفين ثابتان بخصائصهما باستمرار .
فان قلت : انه قد مرّ ان عالم الخارج من عالم الواقع ، ومتصف بالثبات بمعنى من المعاني . لأن قيام زيد بتمام مواصفاته وخصائصه ولحاظاته ، يصدق صدقا أزليا سرمديا .
فلا تبقى لهذه الكبرى صغرى لا في عالم الخارج ولا في عالم الواقع .
قلنا : جوابه يكون على عدة مستويات :
المستوى الأول : ما قلناه من أن عالم الخارج وان كان يأخذ نفس الصفة من عالم الواقع بصفته واقعيا ، ولكننا قلنا : اننا لو خطونا خطوة زائدة عن عالم الواقع ، لرأينا التغير الموجود في عالم الخارج . ومعه يكون هذا صغرى لكبرى الأصوليين ، إذ تكون النسب
المشتق عند الأصوليين — صفحة 141
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤١