تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
قابلة للزوال والتبدل . المستوى الثاني : انه بعد التنزل عن المستوى الأول ، نقول : ان الشيء الذي يحصل للنسبة ليس هو تغير الطرفين ، وإنما هو تغير الموضوع . فالنسب تتغير بتغير موضوعاتها . وذلك : لأن موضوع النسبة كشيء أساسي هو الطرفان ، زيد والقيام ، لكن زوال الطرفين لا يعين ان القيام انعدم وحصل الجلوس . فإننا إذا لا حظنا القيام بتمام خصائصه ، فإنه لم ينعدم وإنما نشأت علاقة جديدة بين زيد والجلوس . فحصل تغير الموضوع . وبكلمة أخرى إيضاحا وتدقيقا : ان زيد عندما بقي واقفا ربع ساعة مثلا ، فيمكن ان يقال : ان الموضوع واحد من الناحية اللغوية والأصولية والفقهية . الا انه فلسفيا غير مقبول ، بناءا على ما قال صدر المتألهين من الحركة الجوهرية ، فزيد غير زيد في كل آن . ففي الآن الأول زيد وقيام وفي الآن الثاني زيد وقيام آخر . فتتعدد النسب بتعدد الآنات . فتغيرت النسبة بتغير موضوعها . فزيد والقيام الأول ، غير زيد والقيام الثاني . ويكون ذلك أوضح لو تغير إلى الجلوس . وحينئذ ، نستطيع ان نؤكد ان تغير النسبة بتغير الموضوع إنما هو في عامل الحركة والتغير ، لا في عالم الثبات . فان الحصة الثانية من عامل الواقع لا يتغير فيها الموضوع . لأنه على عدد الطرفينات - لو صح التعبير - توجد نسب بعددها . اما هنا في عالم الحركة والتغير يكون الموضوع - لا الطرفين - قابلا للتغير . أو قل : انها نسبة ثابتة ، وليست الثانية هي الأولى . ولو تبدل القيام إلى الجلوس كان التغير في النسبة واضحا ، وليس فلسفيا فحسب بل عرفيا وأصوليا . وينبغي الالتفات إلى أن ما يقوله صدر المتألهين من الحركة الجوهرية إنما هي في الماهيات الخارجية لا الواقع ، فلا تثبت حركة الواقع بذلك . المقدمة الثامنة : ان الألفاظ عموما يقيد بعضها بعضا ، كالفعل للفاعل والخبر للمبتدأ ، وبالعكس . وهو تقييد واقعي لا اصطلاحي . أو قل : هو تقييد أصولي لا نحوي . وكذلك تقييد الهيئة للمادة وبالعكس ، فان في هيئات الجمل التامة والناقصة