اللغوي ، وان لم يلتفتوا إلى أن النسبة تحتاج إلى طرف ثان . فبدلا من أن يكون الطرف الثاني مشوشا وعاما ، قالوا إنه ( هو ) المستتر فيه . والا فمن الناحية المنطقية ، لا يتضمن الفعل ضميرا .
غير أن هذا الجواب الأخير ، لا ينفع في صيغ المصادر ، ويكون فيها سمجا . وعليه :
فان المصادر إذا جاءت في سياق ما تعين الطرف الثاني للهيئة بحسب السياق . ومع عدمه ، يكون الطرف هو المضاف إليه . لأن المصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول .
وهو بالدقة المنطقية هو فاعل ، واعتبروه مضافا إليه نحويا ، فيصلح طرفا ثانيا للنسبة ، لأن النسبة الأساسية فيه ، هي نسبة الفاعلية أو المفعولية ، وليست نسبة الإضافة .
بقي التساؤل عن ناحيتين :
الأولى : ان الألفاظ كلها لها هيئات حتى الجوامد . فهل يقال : عنها جميعا بأنها تحتاج إلى طرفين ؟
وجوابه : ان الكلام هنا في الكليات التي وضعت مستقلا عن موادها . اما الألفاظ الجامدة فقد وضعت هيئتها ومادتها وضعا واحدا ، ولا تقبل التحديد .
الثانية : في الحروف الموضوعة للنسبة فقط بدون طرفين كحروف الجر والاستفهام فإنها إذا وردت وحدها مثل ( من ) فأين يكون طرفاها وهما غير موجودين ؟
وفي الحقيقة هذا صحيح . وإنما يفهم من معنى النسبة الواقعية الخالصة ، بغض النظر عن الطرفين . ويكون الطرفان عامين . وإنما يتعينان بالسياق .
ويترتب على ذلك صحة ما قالوه من أن الحرف لا يتضح معناه الا بضمه إلى غيره . لأنه بذلك تتعين أطراف النسبة . لا انه لا معنى له مطلقا ، وانه كالألفاظ المهملة .
ومعه يمكن تعريف النسبة : بأنها الأمر الواقعي الذي ينحصر وجوده بطرفين .
ومن هنا تنقدح :
المقدمة العاشرة : وهي ان بعض أساتذتنا كان يقول : ان الضمائر وأسماء الموصول والإشارة حروف ، بالرغم من أن النحويين جعلوها أسماء .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤٦