تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
اللغوي ، وان لم يلتفتوا إلى أن النسبة تحتاج إلى طرف ثان . فبدلا من أن يكون الطرف الثاني مشوشا وعاما ، قالوا إنه ( هو ) المستتر فيه . والا فمن الناحية المنطقية ، لا يتضمن الفعل ضميرا . غير أن هذا الجواب الأخير ، لا ينفع في صيغ المصادر ، ويكون فيها سمجا . وعليه : فان المصادر إذا جاءت في سياق ما تعين الطرف الثاني للهيئة بحسب السياق . ومع عدمه ، يكون الطرف هو المضاف إليه . لأن المصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول . وهو بالدقة المنطقية هو فاعل ، واعتبروه مضافا إليه نحويا ، فيصلح طرفا ثانيا للنسبة ، لأن النسبة الأساسية فيه ، هي نسبة الفاعلية أو المفعولية ، وليست نسبة الإضافة . بقي التساؤل عن ناحيتين : الأولى : ان الألفاظ كلها لها هيئات حتى الجوامد . فهل يقال : عنها جميعا بأنها تحتاج إلى طرفين ؟ وجوابه : ان الكلام هنا في الكليات التي وضعت مستقلا عن موادها . اما الألفاظ الجامدة فقد وضعت هيئتها ومادتها وضعا واحدا ، ولا تقبل التحديد . الثانية : في الحروف الموضوعة للنسبة فقط بدون طرفين كحروف الجر والاستفهام فإنها إذا وردت وحدها مثل ( من ) فأين يكون طرفاها وهما غير موجودين ؟ وفي الحقيقة هذا صحيح . وإنما يفهم من معنى النسبة الواقعية الخالصة ، بغض النظر عن الطرفين . ويكون الطرفان عامين . وإنما يتعينان بالسياق . ويترتب على ذلك صحة ما قالوه من أن الحرف لا يتضح معناه الا بضمه إلى غيره . لأنه بذلك تتعين أطراف النسبة . لا انه لا معنى له مطلقا ، وانه كالألفاظ المهملة . ومعه يمكن تعريف النسبة : بأنها الأمر الواقعي الذي ينحصر وجوده بطرفين . ومن هنا تنقدح : المقدمة العاشرة : وهي ان بعض أساتذتنا كان يقول : ان الضمائر وأسماء الموصول والإشارة حروف ، بالرغم من أن النحويين جعلوها أسماء .