وذلك : لأنها تفيد معنى الإشارة ، وهي ذات معنى نسبي بين المشير والمشار إليه .
وكل ما أفاد الإشارة فهو حرف . وتعريف الحرف ينطبق عليه ، لأنها لا تقوم الا بطرفين ، مضافا إلى تعريف المشهور ، وهو عدم إفادتها معنى الا مع انضمامها إلى غيرها . بنحو ما ذكرناه من كون معناها اقتضائيا وعاما ، وليس انها بدون الطرف ، تكون فاقدة المعنى تماما ، كالألفاظ المهملة . وهذا معنى شامل لكل الحروف .
ولكن هذه الثلاثة أصناف ، فيها إشكال واضح ، وهو انها تقع طرفا للنسبة كالمبتدأ والفاعل ، فتكون أسماء ، على ما هو المشهور عند النحويين والبلاغيين وغيرهم .
لكن هذا يمكن ان يجاب بعدة أجوبة :
الجواب الأول : الطعن في الكبرى التي أسس عليها الإشكال وهي : ان ما يقع طرفا للنسبة ، هي المعاني الاستقلالية ، أو الأسماء ، وليس الحروف .
فنقول : ان النسبة يمكن ان تقع طرفا للنسبة . ولا يتعين ان يكون طرفها معنى اسميا استقلاليا . وذلك : مثل النسبة الثانوية الطارئة على النسب التامة الأولية ، كما في الشرطية المتصلة أو المنفصلة . كما في قولنا : إذا طلعت الشمس فالنهار موجود .
فان ( طلعت الشمس ) فيها نسبة وطرفان . والنهار موجود كذلك . فربطتهما النسبة الشرطية . فتكون النسبة قائمة بين النسبتين ، لا بين الأطراف الأصلية .
ومعه لا يتعين في أسماء الإشارة والموصولة ، كونها أسماء لمجرد كونها طرفا في النسبة .
الجواب الثاني : ان أسماء الإشارة والأسماء الموصولة ، وان ظهر لنا انها وقعت وحدها طرفا للنسبة . الا ان طرف النسبة - بالدقة - هي بعد استيفاء طرفيها واستكمال معناها . أي اسم الموصول مع طرفيه ، وليس هو فقط . والمجموع معنى اسمي استقلالي على أي حال . والكلام الآن ، ليس في المجموع ، بل في الموصول واسم الإشارة وحده .
وهذا الرأي والذي يليه أصوليان ، وان لم يفهمها النحويون .
الجواب الثالث : ان هذه الأدوات ، تستعمل طرفا للنسبة حال كونها فانية في
المشتق عند الأصوليين — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤٧