في نسبة المبتدأ إلى الخبر قطعا . وما لا يلحظه العرف والعقلاء لا وضع فيه .
المقدمة التاسعة : أنه قال المشهور ان النسب كلها ذات طرفين ولا يمكن ان تقوم بطرف واحد ، ولا أكثر من طرفين .
اما الأول : فلأن معنى النسبة هو ذلك ، إذ لا معنى لتقومها بطرف واحد . وإنما ننسب شيئا إلى آخر . وبدون الآخر يصبح بمنزلة السالبة بانتفاء الموضوع .
واما الثاني : فلأن الأطراف إذا كثرت يكون لكل شيء نسبة مستقلة ، وهذا واضح بالنسبة إلى النسبة التامة والناقصة بكل أنواعها .
الا انه قد يستشكل ، وينقض على هذه المقدمة بالهيئات الافرادية ، كاسم الفاعل والمفعول والمكان والزمان وغيرها . فقد يظهر ان لهيئتها طرفا واحدا ، وهو المادة ، فما هو الطرف الثاني ؟
توجد لذلك ثلاثة أجوبة :
أولا : ان الفعل إذا كان في سياق ، كان الطرف متحققا ، نحو : قام زيد . فالطرف الآخر هو زيد .
ثانيا : ما تحصل من بعض المقدمات السابقة من مفهوم العموم الذي أسسناه .
ويكون الطرف الآخر عاما وغير معين ، ولكنه مفهوم ارتكازا . لأننا نعلم أنه موجود لكنه قابل للانطباق على أي شيء . فأي شيء اندرج في سياقه ، أصبح هو المعني ، فينفي العام في هذا الخاص ، فيتعين الطرف الثاني بالقرينة ففي قولنا ( عالم ) الطرف الأول للنسبة محرز وهو العلم والطرف الآخر هو الذات المتصفة بالعلم وهي مهملة مرددة قابلة للتعيين بالقرينة .
غير أن هذا فرع القول بتركب المشتق ، على ما يأتي ، اما إذا قلنا بالبساطة ، فلا ينفع الجواب .
ثالثا : انه يمكن ان يقال : ان طرفه هو الضمير المستتر فيه . فان الفعل ( قام ) وحده جملة تامة متكونة من فعل وفاعل . وقد قال النحويون ذلك ، منطلقين من الارتكاز
المشتق عند الأصوليين — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤٥