تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ذهنية بالنسبة إلى طرفيها الذهني بالذات . ومثال الكليين : كالنسبة بين كلي النار وكلي الحرارة . ومثال اللفظيين كنسبة الفاعل إلى المفعول والحال إلى ذي الحال . واللغة كلها على ذلك . ومن أمثلة الطرفين المختلفين : كالنسبة بين الذهن والخارج ، كحمل فكرة عن موجود خارجي ، مثل هذا المسجد . وكالنسبة بين الذهن والواقع ، كحمل فكرة عن كلي الإنسان أو كلي النار . وكالنسبة بين ما هو خارجي وما هو واقعي . كالنسبة بين الأرض والتحتية وبين الأرض والفوقية . من حيث إن الأرض والسقف خارجيان والفوقية والتحتية واقعيان . إذن ، فالنسبة دائما واقعية ، ومن لا يلتفت إلى عالم الواقع ، فيسميها باعتبار عالم طرفيها خارجية أو ذهنية . بل قد تقوم النسبة بين طرفين من عالمين مختلفين ، ولا يرد عليها إشكال لزوم اتحاد السنخية بين العلة والمعلول . لأكثر من وجه : 1 - لأن هذا ليس من قبيل العلة والمعلول ، إذ لا اختلاف في الرتبة بينهما وإنما هما في رتبة واحدة . أعني النسبة وطرفها . 2 - ان عالم الواقع كما قلنا يشمل الموجودات كلها ، فما هو في الخارج فهو في الواقع ، دون العكس . وكذا الذهن . ونحو ذلك . فإذا كانت النسبة واقعية بين طرفين خارجيين كان الجميع من سنخ واحد ، هو عالم الواقع ، وان كان كل منهما من حصة من حصصه . عندئذ يقال إنه إذا اختلفت أطراف النسب فبأيها تسمى ؟ في الحقيقة نجيب كأطروحة ان العرف هو الحاكم في ذلك حيث تنسب إلى الأوضح والأقرب إلى الفهم العرفي من هذه العوالم الثلاثة فإذا كانت بين الخارج والواقع فالخارج أقرب أو بين الذهن الواقع فالذهن أقرب فتسمى الأولى خارجية والثانية ذهنية . قد يقال : ان لجملة من الأشياء وجودات في العوالم الثلاثة ( الخارجي والواقعي
المشتق عند الأصوليين — صفحة 136 | الشيخ محمد اليعقوبي