تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
التقريب الثاني : ما قاله السيد الأستاذ « 1 » ، ولعله مشهور اللغويين من أن الوضع تعيني ناشئ من كثرة الاستعمال البسيط بين الناس . حيث بدأوا يقلدون أصوات الطبيعة مثل سقوط الحجر وعواء الكلب . ثم بعد ذلك تشعبت المطالب فأصبحت لغة يمكن التفاهم بها . وهي اللغة الأصلية . وليس الآن محل نقاش هذه النظرية ، فقد تقدم تفنيدها في مبحث الوضع . وإنما نتكلم هنا على تقدير صحتها . وهي تنتج : ان الإنسان الأولي ذا الفهم المتدني لم ير الكليات ولم يعايشها ، وإنما رأى الجزئيات فوضع لها الألفاظ واستعملها فيها . التقريب الثالث : من الواضح ان المتكلم عندما يقول مثلا : رأيت أسدا ، فإنما رأى أسدا جزئيا ، والقضية جزئية خارجية بالنسبة إليه ، بينما هي للسامع كلية ، لأن السامع يستحيل عليه ان يدرك جميع الخصوصيات التي يتميز بها ذلك الأسد المرئي . بل تبقى بعض الخصائص مرددة ومجملة ، فتكون قابلة للانطباق على كثيرين . فيكون كليا . وهذا المعنى لا تختلف فيه الأسماء والأفعال والحروف . فندعي هنا ان وضعها كلها كان خاصا ثم أصبح عاما . والتعبير هنا بلفظ العام أفضل وأشمل من الكلي . لان معنى الكلي : صحة الانطباق على كثيرين . وهي خاصة بالأسماء . ونحن ندعي شمول الأطروحة للأسماء والحروف . اما العام بالمعنى الذي اصطلحناه ، فهو قريب المعنى من الكلي . لأن فيه نحوا من الإجمال والتسامح والجهالة ، تجعله قابلا للصدق على كثيرين ، كما قلنا إن الصور الذهنية في ذهن المتكلم جزئية ، لكنها في ذهن السامع عامة أو كلية . ومهما أضاف السامع من صفات على المعنى الذي سمعه ، فإنه يبقى كليا أو قل : عاما ، بالنسبة إلى صفات أخرى ، ولا يتحول الكلي جزئيا .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 81 .