وهنا يمكن ان يجيب الماديون بناءا على بعض ما قلناه من صفات وخصائص عالم الواقع : بان هذه القوانين واقعية وليست خارجية ولا ذهنية . وقد قلنا : ان عالم الواقع يشمل عالم الخارج . دون العكس . فان بينهما نسبة العموم المطلق بالحمل الشايع . وكأنه ينتج صحة كلام الماديين ، وان القوانين موجودة في عالم الواقع ومؤثرة في عامل الخارج .
ويمكن ان يجاب على ذلك : بان هذه القوانين لا تخلو من عوالم ثلاثة : اما عالم الخارج أو الذهن أو الواقع . وكلها باطلة ، فتبطل نظريتهم بإمكان التعويض عن التدبير الإلهي بالقانون .
اما كون هذه القوانين موجودة في عالم الخارج . فلأمرين :
الأمر الأول : بحسب الكبرى التي آمنوا هم بها ، وهو ان كل ما ليس بمحسوس فليس بموجود . والقوانين بصفتها العامة غير محسوسة إذن ، فهي ليست موجودة . وإنما نحس بالجزئيات لا بالقانون العام .
الأمر الثاني : بتطبيق ما قلناه قبل قليل : وهو ان هذه القوانين على تقدير صحتها إنما هي كليات ، وعالم الخارج لا يمكن ان يحتوي على شيء من الكليات . إذن فالقوانين غير موجودة في عالم الخارج .
واما وجودها في عالم الذهن ، فالمسالة تكون أسوأ بكثير ، لأن أحدا لم يقل بان ما هو في الذهن مؤثر في عالم الخارج بمجرد كونه ذهنيا .
هذا بغض النظر عن القول : بان الوجود الذهني إنما يوجد حين الالتفات اما في حالة النوم والغفلة فلا يكون موجودا . فأين هذه القوانين في تلك الحالات ؟
مضافا إلى الإشكال في تأثير عالم الواقع في عالم الخارج . وقد مرّ . فنقول : ان نفس الاشكالات الواردة على العلية والمعلولية بين عالم الواقع وعالم الخارج تأتي فيما بين الذهن والخارج بتقريبين :
أحدهما : ان عالم الخارج اشرف من عالم الواقع ، وما كان أدون في الشرف لا يؤثر فيما هو أعلى منه . وعالم الخارج اشرف من عالم الذهن كذلك .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 133
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٣