تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ثانيهما : انا نحتاج إلى السنخية ما بين العلة والمعلول . وهي غير موجودة . فان قلت : فان عالم الخارج يؤثر في الذهن عن طريق الحواس . مع أن السنخية غير موجودة . قلنا : انها خصيصة خلقها اللّه تعالى ، وهي ليست بنحو العلية والتأثير . وإنما الذهن يتلقى معلوماته من الخارج في الحواس . واما الاحتمال الثالث ، وهو ان يكون القانون من عالم الواقع أي الحصة الأخرى التي هي غير عالم الخارج . فيأتي فيه نفس تقريبي الاحتمال الثاني لنفي العلية والمعلولية بين العالمين . ولئن كان تأثير أحد الطرفين في الآخر موجودا هناك أحيانا ، ( أعني تأثير الخارج في الذهن ) فإنه غير موجود هنا . كما أن المدعى هنا تأثير عالم الواقع في عالم الخارج ، لا تأثير الخارج في عالم الواقع ليكون محتمل الإمكان . مضافا إلى أن هذه القوانين التي يدعونها ، ليست قوانين ، وإنما هي عمومات وكليات انتزاعية . وفي الحقيقة لا فرق بين قولنا كل جسم يجذب جسما آخر ( المسمى بقانون الجاذبية ) وقولنا كل نار محرقة . وهي قضايا ذهنية ولا تسمى قانون . بقيت خطوة يحسن التعرض لها : وهي انه يمكن القول بان النظام الذي يحكم عالم الخارج إنما هي أنظمة تشريعية وليست تكوينية . ونريد بالتشريع : الأمر والنهي . فإنه يقال للملائكة أو للأرواح العليا : افعلوا كذا فيفعلون . فتعطى الأوامر المتعلقة بكل عالم في ذهن تلك المخلوقات العليا لتنفيذها في عالم الخارج . فهذه كبرى كلية تنطبق على ملايين الأفراد . فيخاطب الضوء : سر بسرعة كذا . فهي قوانين صحيحة لكن بمعنى انها قائمة بالنفوس العليا . وهي ليست من سنخ الذهن ولا من سنخ عالم الواقع . بل من سنخ عالم الخارج . فينتج ان ما يؤثر في عالم الخارج خارجي . في حين ان القوانين ليست خارجية في مصطلح الماديين ، إذ لا ينطبق عليها تعريفهم ، فيبطل ما قالوه من التعويض بالقوانين .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 134 | الشيخ محمد اليعقوبي