وعلى أي حال ، فالأولى هنا ان نستعمل لفظ العام ، ليكون الوضع خاصا والموضوع له عام في كل من الأسماء والأفعال والحروف .
اما العمومية في الأسماء فهي واضحة ، باعتبارها أسماء أجناس .
واما العمومية في الأفعال ، فبأحد تقريبين :
التقريب الأول : الخفاء والإهمال - لو صح التعبير - في جملة من خصائصها ومميزاتها . من حيث المكان والزمان والفاعل ، وغيرها . وكلها خصوصيات مهملة ، فيكون الاستعمال في معنى عام .
التقريب الثاني : ان مواد الأفعال موادها أسماء أجناس طرأت عليها هيئة أحد الأزمنة الثلاثة . فهي قابلة للصدق على كثيرين .
وقد تقول : ان الهيئة - في حدود الفهم المشهوري للأصوليين - : جزئية ، وهي قيد لمدلول المادة الكلي ، فيصبح جزئيا . لأن النتيجة تتبع أخس المقدمتين . فلو سلمنا ذلك ، بقيت دلالة الفعل عامة بالالتفات إلى التقريب الأول .
واما الحروف ، فان لها نحوا من العمومية ، وذلك في عدة مستويات :
الأول : اننا نستطيع ان ننتزع معنى كليا من جزئيات النسب الواقعية الصغروية ، من قبيل كلي الاستعلاء وكلي الابتداء ونحوه لكننا لا نأخذه كمفهوم اسمي كلي ، بل مفهوم منتزع عن مجموع الاتجاهات التي عبر عنها حرف ( من ) مثلا . فليس مقصودي الابتداء المطلق ، بل الابتداء المنتزع الحرفي وهو كلي ، ولنطلق عليه : الابتداء الحرفي .
الثاني : ما قلناه في الأفعال من أن الخفاء والإهمال عدم بيان الخصائص ، تجعل المفاهيم - فضلا عن الألفاظ - لها نحو من العمومية والشمولية ، تجعلها قريبة من مفهوم الكلي ، وقابلة للاستعمال فيه .
وبالرغم من أن مشهور الأصوليين ، يقول : ان ( من ) ليس لها معنى وحدها ، لأنها لم توضع الا مقيدة بالطرفية ، وانها إذا استعملت بدون التقييد بطرفين ، تكون لفظا مهملا .
لكن في ذلك جناية لغوية ، ومخالفة للوجدان . لأن نفهم منها معنى لكنه عام .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٩