فهذه هي المقدمة الثانية وكانت للتعريف لعالم الواقع . وقد كانت مقدمات للرأي المختار في المعنى الحرفي .
وعلى أية حال ، فهي تنتج : اننا ندعي هنا ان النسب الجملية التامة والناقصة والشرطية والحملية وغيرها ، إنما هي من عالم الواقع لا من عالم الخارج . وهي دعوى يدعمها الوجدان . فهي نسب واقعية جزئية قائمة بين طرفين خارجيين .
المقدمة الثالثة : انه وفاقا لمشهور المتأخرين ان النسبة لا تقوم الا بطرفين ، لأن معنى مفهوم النسبة ، ومصداقها هو ذلك . وهذا ثابت في اللغة وفي الواقع وفي الخارج .
وينتج : انه إذا زال أحد الطرفين زال الوجود الجزئي للنسبة ، فزال الوجود الكلي لها .
المقدمة الرابعة : ان المعنى الحرفي الواقعي للنسبة لا يتعين ان يكون جزئيا ، فان المشهور إنما قال بتعينه ذاك ، باعتباره امرا خارجيا ، والخارج عالم لا يتحمل الكليات .
واما إذا كانت النسبة واقعية ، فيمكن أن تكون كلية ويمكن أن تكون جزئية .
والنسبة بين كليين لا تكون الا كلية . لأن النسبة حقيقة بين المعنيين لا بين اللفظين ، فلا يمكن أن تكون جزئية . لأنها ترجع إلى وجود النسبة بين جميع مصاديق هذا الطرف وجميع مصاديق الطرف الآخر . وهو معنى الكلية .
وإذا قلنا إنها جزئية ، فقد خصصناها بفرد واحد ، ونفيناها عن سائر موارد النسبة في باقي الافراد .
وإذا كان طرفا النسبة من عالمين ، كما لو كان أحدهما جزئيا والآخر كليا ، كزيد إنسان . تبعت النسبة أخس الطرفين وهو الجزئي في المثال .
المقدمة الخامسة : ان النسبة واقعية دائما ، سواء وقعت بين طرفين خارجيين أو واقعيين أو ذهنيين أو لفظيين . ونحن نصفها باعتبار وصف طرفيها ، فنقول : انها نسبة ذهنية أو خارجية . تجوزا . باعتبار العالم الذي يتحقق فيه الطرفان .
وقد يختلف الطرفان فيكون أحدهما واقعيا مثلا والآخر خارجيا أو ذهنيا . فمثال الخارجيين : الفوقية والتحتية بين هذا السقف وهذه الأرض . ومثال الذهنيين كأية صورة
المشتق عند الأصوليين — صفحة 135
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٥