تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فهذه هي المقدمة الثانية وكانت للتعريف لعالم الواقع . وقد كانت مقدمات للرأي المختار في المعنى الحرفي . وعلى أية حال ، فهي تنتج : اننا ندعي هنا ان النسب الجملية التامة والناقصة والشرطية والحملية وغيرها ، إنما هي من عالم الواقع لا من عالم الخارج . وهي دعوى يدعمها الوجدان . فهي نسب واقعية جزئية قائمة بين طرفين خارجيين . المقدمة الثالثة : انه وفاقا لمشهور المتأخرين ان النسبة لا تقوم الا بطرفين ، لأن معنى مفهوم النسبة ، ومصداقها هو ذلك . وهذا ثابت في اللغة وفي الواقع وفي الخارج . وينتج : انه إذا زال أحد الطرفين زال الوجود الجزئي للنسبة ، فزال الوجود الكلي لها . المقدمة الرابعة : ان المعنى الحرفي الواقعي للنسبة لا يتعين ان يكون جزئيا ، فان المشهور إنما قال بتعينه ذاك ، باعتباره امرا خارجيا ، والخارج عالم لا يتحمل الكليات . واما إذا كانت النسبة واقعية ، فيمكن أن تكون كلية ويمكن أن تكون جزئية . والنسبة بين كليين لا تكون الا كلية . لأن النسبة حقيقة بين المعنيين لا بين اللفظين ، فلا يمكن أن تكون جزئية . لأنها ترجع إلى وجود النسبة بين جميع مصاديق هذا الطرف وجميع مصاديق الطرف الآخر . وهو معنى الكلية . وإذا قلنا إنها جزئية ، فقد خصصناها بفرد واحد ، ونفيناها عن سائر موارد النسبة في باقي الافراد . وإذا كان طرفا النسبة من عالمين ، كما لو كان أحدهما جزئيا والآخر كليا ، كزيد إنسان . تبعت النسبة أخس الطرفين وهو الجزئي في المثال . المقدمة الخامسة : ان النسبة واقعية دائما ، سواء وقعت بين طرفين خارجيين أو واقعيين أو ذهنيين أو لفظيين . ونحن نصفها باعتبار وصف طرفيها ، فنقول : انها نسبة ذهنية أو خارجية . تجوزا . باعتبار العالم الذي يتحقق فيه الطرفان . وقد يختلف الطرفان فيكون أحدهما واقعيا مثلا والآخر خارجيا أو ذهنيا . فمثال الخارجيين : الفوقية والتحتية بين هذا السقف وهذه الأرض . ومثال الذهنيين كأية صورة