الوجود ومساوقة له . فكل موجود متصف بمقدار استحقاقه ، ورتبته ، بهذه الأوصاف الثلاثة .
اما القدرة ، فهي الفاعلية والتأثير ، واما الحياة ، فهي الوجود أو قل : استمرار الوجود . واما العلم فهو الإدراك . وكل موجود ، فهو مدرك لنفسه ولعلته ، ولغيره ، اما بالعلم الحضوري أو بالعلم الحصولي أو بهما معا .
إذن ، فالعلم الخارجي ، مدرك - بالكسر - ومدرك - بالفتح - وجدانا . في حين ان عالم الواقع مدرك - بالفتح - وليس بمدرك - بالكسر - .
فالكليات ، وكل الموجودات الواقعية ، عمياء ، مهما قلنا بوجودها ، وليست لها حياة ولا علم ولا قدرة . وهذا معلوم وجدانا وحدسا .
والفرق بين العالمين ، هو في تلك اللطيفة التي أوجدها اللّه تعالى حينما أفاض الوجود الخارجي ، ولم يفضها في عالم الواقع . وهذه اللطيفة اقتضت الأوصاف الثلاثة وهي غير موجودة في عالم الواقع .
وبتعبير آخر : ان الوجود الممكن الخارجي . سنخيته مع وجود اللّه سبحانه ، الواجب ، يشتركان في كونهما خارجيين وفي عمود العلية والمعلولية . كلها بنحو من أنحاء الاتصال والتداخل .
فاللطيفة الموجودة في ذات اللّه سبحانه ، من العلم والقدرة والحياة ، تنتقل إلى ما هو تحته من مخلوقاته ، أو المتأخرة عنه رتبة . وهذا غير متوفر في عالم الواقع ، لأنه ليس مفاضا من قبل اللّه سبحانه ، وان كان معلوما له .
ويحسن الآن ان نتعرض إلى فرع أشبه بالمطالب الكلامية مختصرا لأن الماديين قالوا : انه يمكن التعويض عن وجود اللّه سبحانه بالقوانين التكوينية العامة . وبذلك يترتب الكون . واما أصل خلقته ، فإن لم نقل بالصدفة قلنا إنها أزلية .
وأجبت على ذلك في بعض مؤلفاتي : بان هذه القوانين التي يدعون وجودها ، غير موجودة في الخارج . لأنها ادراكات ذهنية ، والادراكات الذهنية كلية : والكلي لا يوجد في الخارج ، وما هو كذلك لا يمكن ان يكون فاعلا ومؤثرا في الخارج .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٣٢