تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الوجه السادس : ان ما لا يناسب ان يكون ظرفه الخارج ، مع كون الوجدان يشهد على صحته ، إذن ، فهو واقعي . ولا تقول : انه كاذب أو مصادرة على المطلوب . الوجه السابع : ان يقال : ان الوجود الخارجي مفاض من قبل اللّه سبحانه إفاضة خلق ، لأنه سبحانه هو العلة له ابتداءا واستدامة . ولو انسحبت العلة طرفة عين زال الخلق . وهو بحسب ما يسمى بالحركة الجوهرية في اتصال مستمر في إفاضة الوجودات ، من الأزل إلى الأبد . فهذا يحصل في الخارج . اما عالم الواقع ، فبعد ان علمنا أن الملازمات الواقعية ، ثابتة في نفسها ، وليست من عالم الخلق . بل هي تصدق صدقا أزليا بغض النظر عن قدرة اللّه تعالى . إذن فهي ليست مفاضة من قبل اللّه تعالى . وما ليس مفاضا من قبل اللّه سبحانه ، فهو واقعي وليس خارجيا . الوجه الثامن : ان الوجود الخارجي ، الذي هو الوجود اصطلاحا . وقولهم : اننا لا ندرك الوجود ، إنما يعنون به عدم إدراك ذات اللّه سبحانه . لأنه محض الوجود وإدراك ذاته مستحيل . لكننا الآن ، لا نتكلم عن الوجود الواجب ، بل عن الوجود الممكن . وهو ممكن الإدراك والتحصيل عن طريق كلا العلمين الحضوري والحصولي . اما الأول ، فكالنفس وعللها ومعلولاتها . واما الثاني ، فلأننا ندرك بالحواس الخمس ما لا يحصى من الموجودات الإمكانية . فالوجود ، كأنه وجداني ، حتى قالوا : انه أوضح الأشياء . وهذا لا ينطبق على ما هو واقعي . إذن ، ندرك وجدانا انه ليس من سنخ الوجود الذي نتحدث عنه . فإننا لا ندرك منه الا صدق القضية . وهو أقل رتبة من الوجود ، بالمعنى المصطلح ، وهو في غاية الضعف . حتى قال بعضهم : انه ربما يجتمع فيه النقيضان . ونحن بحاجة إلى قليل من التأمل لندرك : ان عالم الواقع ، ضعيف ، وليس بتركيز عالم الخارج . الوجه التاسع : ان الفلاسفة العارفين ، قالوا : ان العلم والحياة والقدرة ، متضمنة في