بعلم العقل والقلب لتلك العوالم . حيث أودع اللّه سبحانه وتعالى في الروح الإنسانية ما يدرك تلك العوالم . إذن ، فهي خارجية ، من حيث إنها محسوسة .
وحينئذ ، فينقض على هذا الوجه بوجود اللّه سبحانه . من حيث إنه في غاية البساطة واللطافة وعدم المحدودية . فلا ينال بأي حس أوجده في أي مرتبة من مراتب خلقه . فإنه حتى إدراك خير الخلق ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لا يدركه ، بكنهه . مع أنه خارجي .
فلا يبقى دفاع عن هذا الوجه الا ان يقال : ان الواقعي هو ما ليس بخارجي . وهذا مصادرة على المطلوب . لأننا نحتاج إلى ضابط للخارجية والواقعية .
لكن يمكن عرض وجوه أخرى تصلح بمجموعها أن تكون إشارة إلى الوجود الخارجي . لأن هذا الوجود بذاته غير مدرك بمعنى من المعاني . وإنما نحصل على صورة منه وندركه ، بمقدمات متكثرة ، في عدة جوانب وتكون النتيجة هي الإشارة إلى الموجود الخارجي والتعريف به . وان لم يحصل تعريف بالمعنى الفلسفي . لأن الوجود أعلى الأجناس ، وليس له جنس وفصل . لكن الدلالات عليه موجودة .
فهذه الوجوه الآتية ، إنما هي إشارات أو مؤشرات ، على فهم الوجود الخارجي ، لكي نقول : ان الأشياء التي ثبت صدقها وتحققها ، مع أنه لا ينطبق عليها فهم الوجود الخارجي فهي موجودات واقعية .
وسنحافظ على نفس التسلسل السابق ، لأنها تؤدي إلى نفس النتيجة .
الوجه الثالث : ان يدرك الذهن : ان الصورة ليست من الخارج . بل هو اما وهمي أو واقعي أو اعتباري .
والذهن قابل لادراك صفة مدركة - بالفتح - ، وهو حجة فيه ومن هنا نعرف ان الأمور الاعتبارية ليست خارجية ولا واقعية :
بيان ذلك : ان اللّه تعالى خلق الذهن لكي يفهم الأشياء ، أو ليدل صاحبه عليها .
وهو حجة على صاحبه فيما يدرك . عدا ما خرج بدليل كمغالطات الحس والوهم .
فالقاعدة تقتضي حجية المدركات الحسية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 129
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٢٩