تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠

خصائص عالم الواقع

الخصيصة الأولى : ثم إن عالم الواقع أزلي ،

لأن العقل يحكم بثبوت الدليل عليه على مدى السرمدية . لا يقال : ان هذا يلزم منه القول بتعدد القدماء وهو محال . فإنه يقال : ان هذا يجاب على مستويين : المستوى الأول : ان المهم هو الشهادة بالوحدانية للّه سبحانه ، وبطلان الشرك والاعتقاد بكل قديم موازي للّه تعالى في الوجود . فإذا لم يحصل ذلك ، فلا مانع من الاعتقاد بالقديم : سواء كان في الخارج فضلا عن الواقع . لأننا ان قلنا بقدم شيء فلا نقول إنه واجب الوجود ، حتى يكون شركا . وإنما نقوله في حال كونه ممكنا خاضعا لتدبير اللّه تعالى . وقد برهنا في محله ان علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان لا الحدوث ، وهو سبحانه وتعالى باختياره أوجده منذ الأزل . فإذا كان القول بأشياء سرمدية خارجية لا يلزم منه القول بتعدد القدماء ، بالمعنى المرفوض ، فكيف بالأشياء الواقعية التي لا وجود لها في الخارج . فإنها أولى بالجواز . المستوى الثاني : اننا لو تنزلنا وقبلنا باستحالة تعدد القدماء ، فان هذه الاستحالة مختصة بعالم الخارج . اما وجودها في عالم أدنى بالشرف منه ، فلا مانع منه . فنفس دنوه في الشرفية . دليل على أن هذا القديم ليس شريكا للّه عز وجل . ان قلت : ان اللّه سبحانه يستطيع ان ينقل الماهية من عالم الواقع إلى عالم الخارج . وهذا نحو من العلو له سبحانه . وكذلك نعترف بان العالم الأشرف مؤثر في العالم الأدنى شرفا . أي ان الخارج مؤثر في الواقع . فيكون الواقع متغيرا بعلة الأمور الخارجية . والمتغير حادث ، فكيف نقول بسرمديته .