خصائص عالم الواقع
الخصيصة الأولى : ثم إن عالم الواقع أزلي ،
لأن العقل يحكم بثبوت الدليل عليه على مدى السرمدية .
لا يقال : ان هذا يلزم منه القول بتعدد القدماء وهو محال .
فإنه يقال : ان هذا يجاب على مستويين :
المستوى الأول : ان المهم هو الشهادة بالوحدانية للّه سبحانه ، وبطلان الشرك والاعتقاد بكل قديم موازي للّه تعالى في الوجود . فإذا لم يحصل ذلك ، فلا مانع من الاعتقاد بالقديم : سواء كان في الخارج فضلا عن الواقع .
لأننا ان قلنا بقدم شيء فلا نقول إنه واجب الوجود ، حتى يكون شركا . وإنما نقوله في حال كونه ممكنا خاضعا لتدبير اللّه تعالى . وقد برهنا في محله ان علة الحاجة إلى العلة هي الإمكان لا الحدوث ، وهو سبحانه وتعالى باختياره أوجده منذ الأزل .
فإذا كان القول بأشياء سرمدية خارجية لا يلزم منه القول بتعدد القدماء ، بالمعنى المرفوض ، فكيف بالأشياء الواقعية التي لا وجود لها في الخارج . فإنها أولى بالجواز .
المستوى الثاني : اننا لو تنزلنا وقبلنا باستحالة تعدد القدماء ، فان هذه الاستحالة مختصة بعالم الخارج . اما وجودها في عالم أدنى بالشرف منه ، فلا مانع منه . فنفس دنوه في الشرفية . دليل على أن هذا القديم ليس شريكا للّه عز وجل .
ان قلت : ان اللّه سبحانه يستطيع ان ينقل الماهية من عالم الواقع إلى عالم الخارج .
وهذا نحو من العلو له سبحانه . وكذلك نعترف بان العالم الأشرف مؤثر في العالم الأدنى شرفا . أي ان الخارج مؤثر في الواقع . فيكون الواقع متغيرا بعلة الأمور الخارجية . والمتغير حادث ، فكيف نقول بسرمديته .