الواقع هي من القسم الأول لا من القسم الثاني .
فان قلت : فان شخصا يستطيع ان يجعل ما فوق تحت أو ما تحت فوق ، فتتغير النسبة بين الطرفين . والنسب أفراد واقعية جزئية . فهذا نحو من التأثير للخارج في عالم الواقع .
قلنا : ان هذا يمكن الجواب عليه بعد الالتفات إلى مقدمتين :
المقدمة الأولى : ان هذا من قبيل تغير الموضوع . والعلية إنما تكون مع حفظ الذات . فلا يكون التغير في عالم الواقع من سنخ العلية . فان النسبة الحاصلة بالتغير نسبة أخرى . لا ان نفس النسبة قد تغيرت مع حفظ ماهيتها .
المقدمة الثانية : ان هذا التغير إنما حصل في وهمنا وإدراكنا بعد اخذ الزمن بنظر الاعتبار . فيقال : ان هذه النسبة كانت كذا وأصبحت كذا . وإنما نشعر بالزمان بصفتنا خارجيين ، والأشياء في الخارج متحركة بترتيب ينتزع منه معنى الزمان .
اما في عالم الواقع الثابت ، فان الزمان غير ملحوظ فيه أصلا . فإذا نظرنا إلى كل نسبة في ( منطقة ) وجودها من عالم السرمدية ، نجدها محفوظة بكل قيودها من الأزل إلى الأبد . كل ما هنالك ان الفرد انكشف لنا بعد ان أصبح المستقبل حاضرا . اما عالم الثبوت فهو موجود ولم يتغير ، لعدم وجود ماضي ولا حاضر ولا مستقبل .
فان قلت : ان نفس التقريب الذي انتج ان عالم الواقع ثابت لا يتغير ، وان كل تطبيقاته بالحمل الشايع تصدق من الأزل إلى الأبد آت في عالم الخارج أيضا . فان شيئا من عالم الخارج لو لو حظ بكل خصائصه وصفاته ، فإنها صادقة من الأزل إلى الأبد .
فهل نقول : بسكون عالم الخارج ، وهو خلاف الوجدان ، أم ببطلان الدليل السابق ، وان عالم الواقع متحول ومتحرك .
قلنا : انه في مقام الجواب ينبغي الالتفات إلى فكرتين :
الفكرة الأولى : ما قلنا في حينه من أن عالم الخارج حصة من عالم الواقع ، فالصفات الرئيسية التي يتصف بها عالم الواقع شاملة لعالم الخارج ، دون العكس .
فالثبات الذي تكلمنا عنه قانون أو إدراك عقلي مشترك بين كلتا الحصتين
المشتق عند الأصوليين — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٢٢