الخارجية وغير الخارجية من عالم الواقع ، من الأزل إلى الأبد .
الفكرة الثانية : وهي المتكفلة بالفرق بين الحصتين : وذلك : ان عالم الخارج متحرك ، بينما الحصة الأخرى من عالم الواقع ساكنة ولو كان الخارج ثابتا كالحصة الأخرى لكانت الحركة ممتنعة . مع العلم انها وجدانية وحقيقية .
وهذا يبرهن اختلاف الحصتين . فالخارج قابل لتعلق الحس به دون الواقع ، والخارج له قابلية الفاعلية والتأثير دون الآخر .
فان قلت : ان هذا غير شامل للواجب تبارك وتعالى ، مع العلم انه من عالم الخارج . إذ هو موجود حقيقة في عالم الخارج . وهو ليس متحركا ولا محسوسا .
قلنا : لا نستطيع ان نستنتج من كلامنا ذاك : ان اللّه تعالى غير موجود في عالم الخارج بل في عالم الواقع ، باعتبار كونه ليس متحركا ولا محسوسا . لأن البرهان قام على وجوده الخارجي . ولا يلزم من ذلك اتصافه بأوصاف مخلوقه من الحس والحركة ، لأنه لا يشبهه شيء جل جلاله .
وبتعبير آخر : اننا لم نقل ان كل ما هو خارجي يتعين فيه الحس والحركة . بل هو كذلك في الجملة . بينما عالم الواقع ، منسد من هذه الناحية تماما .
وملخص الدليل على أن اللّه تعالى موجود خارجي . عدة تقريبات :
أحدها : ان فاقد الشيء لا يعطيه . وقد أعطى الصفة الخارجية لخلقه ، إذن فهو خارجي .
ثانيهما : ان مقتضى وحدة السنخية بين العلة والمعلول ، هو كذلك ، أي كون الفاعل خارجيا ، لأن معلولاته خارجية ، فيتعين كونه خارجيا ، والا لاختلف السنخ .
ثالثهما : ان نقول : اننا عرفنا ان ما هو واقعي يستحيل ان يكون مؤثرا في عالم الواقع ولا في عالم الخارج . فلو كان اللّه سبحانه واقعيا ( من الحصة الأخرى ) لما اثر في الخارج . فيتعين كونه خارجيا .
وقد يقال هنا : ان هذا يستلزم سلب السيطرة الإلهية على عالم الواقع . فتنحصر السيطرة الإلهية والتدبير على عالم الخارج . لأننا ذكرنا نحوين من السيطرة : اثباتية
المشتق عند الأصوليين — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٢٣