فان قلت : اننا أشرنا إلى أن الذهن أيضا من جملة المخلوقات الخارجية . فلا بد من إزالة هذا القيد ، لأن النفس والإنسان بكل وجوده من عالم الخارج ، والذهن كذلك .
يبقى شيء واحد : وهو الصورة الذهنية ، فيمكن استشفافها من عالم الخارج ، لأنها مدلول ما في الذهن وهذا عالم آخر . فيمكن ان يقال : ان عالم الخارج هو غير الصورة الذهنية أو ما عداها .
ومن هنا يأتي الإشكال على الشيخ الآخوند ، فقد أصبح الخارج يشمل الذهن ، ولا تمييز بين الخارج والذهن ، كما زعم المشهور بسذاجة .
ونستطيع السير قدما آخر ، وهو ان الصورة الذهنية التي عزلناها عن عالم الخارج لها نحوان من اللحاظ :
1 - الصورة بما هي بالحمل الشايع .
2 - الصورة بما هي بالحمل الأولي .
والصورة بالحمل الشايع جزء الذهن ومعلول النفس ، وهي جزئي خارجي . فهي من جملة عالم الخارج . نعم الصورة الذهنية بما هي كاشفة ليست عين الذهن بل غيره .
فلا تكون من جملة عالم الخارج .
وهنا يأتي إشكال آخر ، يقول : ان الصورة الذهنية بكلا الحملين خارجية . اما بالحمل الشايع فلما قلناه من أنها جزء الذهن . وهو جزئي خارجي . واما بالحمل الأولي ، فلأنها فانية في الخارج ، فهي عين الخارج . فرجعنا إلى الخارج مرة ثانية .
فان قلت : ان هنا تمييزا دقيا ما بين الدال والمدلول ، بين ما هو فاني والمفني فيه .
فالثاني هو العالم الخارجي الذي له الصورة . اما الصورة فليست فانية ، وهي ليست من الخارج ، كل ما هناك انها تدل على الخارج .
قلنا : بأننا نستطيع ان نقول : ان الصورة الملحوظة بالحمل الأولي الفانية في الخارج ، والتي هي ليست من عالم الخارج ، هي أمر واقعي وليست أمرا خارجيا .
وإذا وصلنا إلى هنا فقد قلنا : ان الخارج قسمان : اصطلاحي وواقعي . والخارج
المشتق عند الأصوليين — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١١٠