تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كالأمور المستقبلية . لأن التبعيض ان أمكن في جزء من اللغة أمكن في جزء آخر . لكن قد ظهر انه حتى الأعلام الموضوعة للخارج ، لا طريق إلى معرفتها وتعقلها ، الا الأذهان . فلا بد من مرور المعنى اللغوي في الذهن ، على ما هو دال على الخارج ، لا الخارج نفسه . ثم إن الشيخ الآخوند : كأنه احتمل ان الخصوصية المأخوذة في المعنى الحرفي تجعله جزئيا ( أو خاصا ) خارجيا . وهو قابل للمناقشة من وجوه : أولا : ان اللغة لو كانت موضوعة لجزئيات خارجية لما كانت لغة أصلا ، لفناء الجزئيات وزوالها ، فتزول اللغة بزوال الجزئيات . كاسم علم شخصي يزول بوفاته . ثانيا : ان ما هو قابل للتقييد هو الكلي لا الجزئي . ومن غير المحتمل ان يكون القيد سببا لجعل الكلي جزئيا . وإنما ينتقل الكلي بالقيد من الأوسع إلى الأضيق ، أو يجعله حصة من الكلي ، لكنه يبقى كليا . ومن المحتمل ان المشهور يقول بتقييد الصورة الذهنية ، لا لتصبح خارجية ، بل لتصبح حصصا . لكن قال بعضهم ان النسبة قائمة بطرفيها الخارجيين ، فتكون خارجية . الا ان هذا يعني ان الاستعمال هو في الأمر الخارجي ابتداءا ، وليس كما قاله الآخوند من أن الخصوصية تجعله خارجيا . ومن جملة الاشكالات التي يمكن توجيهها إلى الشيخ الآخوند : انه ميز في كلامه بين الخارج والذهن ، وقال : ان الخصوصية المأخوذة في الحرف تجعله جزئيا خارجيا أم ذهنيا . ولو دقق أكثر لوجد انه لا يوجد تمييز واقعي بين الخارج والذهن . على تفصيل يأتي . فلذا يقال عادة : ان الذهن جزء من عالم الخارج ومشمول لبعض قوانينه . فإذا كان الذهن جزئيا خارجيا ، فكذلك الخارج . لا يمكن ان يكون كليا . فإذا كان الذهن مصداقا للخارج ، فلا تمييز بينهما