فينبغي ان يشير إلى أن كلامه إنما هو بناء على بعض المصطلحات والآراء .
وتوضيح ذلك : ان الخارج يمكن ان يفهم على عدة مستويات :
المستوى الأول : ان الخارج هو العالم المحسوس خارج الذهن ، أو قل : خارج الذات . وهو الوجه المشهوري الساذج ، وهو أقرب إلى الوجه المادي القائل : ان كل غير محسوس غير موجود .
المستوى الثاني : انه العالم الموجود خارج الذات ، ولكن ليس هو المحسوس فعلا ، بل ما فيه مقتضي الإحساس لا العلية التامة له . كالنجوم البعيدة بمليون سنة ضوئية مثلا .
المستوى الثالث : انه العالم الموجود خارج الذات ، وان لم يكن محسوسا أصلا ، كعالم الجن وعالم الملائكة . ويكون هذا المعنى الأخير أوسع الثلاثة .
الا انه مع ذلك يرد عليه إشكال بالنقض بأمرين :
أحدهما : عالم الأمر ، وهو مقابل عالم الخلق الذي ذكرناه . ومغايرتهما إنما هي لخصوصية فلسفية مبينة في قوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » .
وثانيهما : الخالق عز وجل . فإنه في عالم الخارج .
فإذا اعتبرنا عالم الخارج هو عالم الخلق ، فقد عزلنا هذين العالمين . وهو قصور في النظر .
فنضطر ان نأخذ بالقيد الأول فقط ، وهو انه خارج الذات أو الذهن .
وهنا يأتي إشكال . وهو ان ما هو خارج الذهن أمران :
الأول : ما اصطلح عليه : انه عالم الخارج وهو عالم الجزئيات .
الثاني : ما اصطلح عليه : انه عالم الواقع ، وهو العالم الذي يسع الكليات ، كالماهيات الثابتة .
والمهم اننا إذا أخذنا هذا القيد ، وهو خارج الذهن ، فهو يشمل عالم الواقع ، لأنه خارج الذهن أيضا .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف / آية 54 .