فاما ان نقول بشكل من أشكال السفسطة باعتبار ان الخارج غير موجود ، كما عليه جملة من السفسطائيين ، وجملة من العرفانيين . وإنما الموجود هو الفكرة فقط .
وبأي عذر اعتذرنا ، فإننا ننفي الخارج ، فلا يبقى الا الذهن ، ولم يخلق الخالق شيئا الا شيئا واحدا ، هو وجود الفكرة ، فلا فرق بين النوم واليقظة . فكلاهما فيه أكل وشرب وعمل ، فاما كلاهما وهمي واما كلاهما واقعي ، لأنهما معا حسيان .
والمقدمة الأخرى التي تنتج نفس النتيجة ، هي اننا نقول - كما عليه مشهور المحققين - : ان الواقع موجود ، ولكننا لا نصل إليه وإنما نصل إلى إدراكنا فقط ، في حدود الصورة الذهنية التي تأخذها الحواس من الخارج .
فالمعلوم بالذات ، أي بالعلم الحضوري الذي هو العلم الحقيقي ، إنما هو الصورة الذهنية لا الخارج . واللغة كلها موضوعة لما هو ممكن إدراكه والعلم به . وهو الصورة الذهنية ليس الا . وهذه الصورة كانت في ذهن الواضع ثم أصبحت في ذهن المتكلم .
فقد نقول : انها موضوعة لما هو خارجي ، لكن الوضع والاستعمال لما هو دال على الخارج ، وهو الصورة الذهنية لا الخارج نفسه .
والاحتمال الآخر الذي يمكن ان يسار عليه ، هو التفرقة بين بعض المداليل وبعض . بان بعضها وضع للخارج وبعضها وضع لما هو ذهني مباشرة ولا يمكن وضعها لما هو في الخارج .
إذ من المحتمل ان اللغة تنقسم إلى ما هو موضوع لما هو ذهني وما هو موضوع لما هو خارجي . فالأعلام موضوعة لأمور جزئية خارجية . واما أسماء الأجناس فهي كليات والخارج ليس ظرفا للكليات . فاسم الجنس ليس موضوعا لما هو خارجي .
هذا . فضلا عما قاله الشيخ بأنه توجد أمور ذهنية خالصة لا يمكن ان يوجد لها مصداق في الخارج ، كشريك الباري أو جبل من ذهب .
فهذا نحو من التفصيل بين الأمور اللغوية . وإذا قلنا بنحو من هذا التفصيل ، فلا بأس ان يقول الآخوند : ان بعض الألفاظ تدل على ما هو خارجي ، وبعضها لا تدل
المشتق عند الأصوليين — صفحة 107
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٠٧