الثاني : انه تثبت تبعية الدلالة للإرادة ، مع اننا نفينا ذلك . فإنه إذا صدر كلام غير مراد فان الإرادة لا تكون متحققة ، فلا يكون شرط الواضع موجودا .
وقد دافع الآخوند عن هذا المبنى وانه إذا صدر كلام غير مراد كانت الدلالة سالبة بانتفاء الموضوع وإذا صححنا مبناهم فإنما أريد به الفرد الغالب باعتبار ان الغالبية العظمى من الناطقين مريدون وان نسبة ضئيلة جدا ناشئة من اصطكاك الحجرين - كما مثلوا - أو النائم أو السكران .
النقطة الخامسة : أنه قال : ( وعليه يكون كل من الاستقلال بالمفهومية وعدمه إنما اعتبر في جانب الاستعمال لا في المستعمل فيه ) .
أقول : وهذا كالنص في أنه أريد به ما قلناه من إرادة الاستعمال كعملية خارجية ، لا كمفهوم في ذهن المستعمل ، فضلا عن الواضع حيث نرى تذبذب كلام الآخوند بين هذا وذاك .
النقطة السادسة : قوله : ( فلفظ الابتداء لو استعمل في المعنى الآلي ، ولفظ من في المعنى الاستقلالي لما كان مجازا واستعمالا له في غير ما وضع له . وان كان بغير ما وضع له ) .
وتعليقنا على ذلك أمران :
الأمر الأول : انه يحتوي - ولو ضمنا - على تصور المعنى المجازي في الحرف ، على ما قلناه ، ورفضه المشهور . ولكن يشفع له إلى جانب المشهور وجهان :
1 - ان لفظ الابتداء الذي هو اسم جنس ، وصار الحرف تحت شعاعه ، فكأنه غير ملحوظ المجازية .
2 - انه نفى المجازية والنفي كما يصح بسلب المحمول كذلك يصدق بانتفاء الموضوع .
الأمر الثاني : انه عند وجود التعاكس في الاستعمال لا يكون الاستعمال مجازا ، بل حقيقة لأنه مطابق للمعنى الموضوع له . ومخالفة غرض الواضع ، وهدفه لا يكون محدثا للمجاز . وهذا هو الذي قلنا إنه لازم قوله . وقد اعترف به هنا . مع أنه من أشد
المشتق عند الأصوليين — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١١٢