تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ممكن وليس بمتعذر ، ولم نجد فيما أقامه الآخوند دليلا ضدها ، فإنها لا تجعل القيد بها كليا عقليا ، بل حصة من كلي اعتيادي . الا انها - مع ذلك - لا تحل معضلة المعنى الحرفي : الا بذكر وجه محدد في فهمه . والخصوصية الذهنية عنوان انتزاعي ، قابل للانطباق على عدد منها . وبقيت الخصوصية الخارجية وحاصلها : ان ما هو محتمل ثبوتا في اللغة أحد ثلاثة احتمالات : اما أن تكون الألفاظ موضوعة لما هو خارجي أو موضوعة لما هو ذهني ، أو هي مبعضة ، فأيها الأرجح ؟ فقد نختار الاحتمال الأول ، ونقول : ان الألفاظ موضوعة بإزاء الخارج . لوضوح ان العرف والعقلاء يفهمون منه الأمور الخارجية . نحو : دخلت المسجد . أي ان شخصا معينا خارجيا قد دخل مسجدا خارجيا . وهنا يرد إشكال الشيخ الآخوند غير الصريح ، وهو ان الألفاظ لا تدل كلها على ما هو خارجي ، بل يدل بعضها على ما هو ذهني انحصارا . كالأوامر والنواهي ، لأنها متعلقة بالمستقبل وهو غير حاصل حال التكلم . وكذا الاستفهام والترجي وسائر المعاملات والإخباريات عن المستقبل ، بل الفعل المضارع الذي يقصد به الحال بلحاظ ما لم ينجز منه . إذن ، فالإشكال ينتج التبعيض . الا ان هذا يمكن ان يجاب عليه - كأطروحة - بان نقول : ان القرينة العامة المسيطرة على اللغة هي دلالتها على الخارج . غاية الأمر ان بعضه خارج منجز وبعضه خارج غير منجز . ونحن لا نعني بالخارج : الماضي وهو المنجز فعلا ، بل نعني بالخارج : الأزمنة الثلاثة . ولو باعتبار الأولى والمشارفة بملاحظة الزمن المستقبل . فكلها أمور خارجية ، فالأوامر يفترض إنجازها في الخارج ، والنواهي كذلك . أي لا تشرب الخمر في الخارج . والاحتمال الآخر : ان نقول : ان مداليل الألفاظ كلها ذهنية ، وليس فيها شيء خارجي ، انطلاقا من عدة مقدمات - عرضية وليست طولية - كلها تنتج نفس النتيجة .