يصح الإشكال الأخير إذا كان القيد للمعنى المستعمل فيه ، يعني : يستحضر المستعمل معنى ويقيده بالآلية ، فيصبح كليا عقليا .
لكن هذا ليس هو كلام الشيخ الآخوند . فإنه يقيد الاستعمال أي الكلام الخارجي ، وليس كعملية ذهنية . وهذا لا يجعل أية صورة ذهنية لا في ذهن المستعمل ولا في ذهن الواضع مقيدة ، بحيث تكون كليا عقليا .
واما كبرويا : فإنه لا يحتمل ان يؤخذ في اللغة شرط ذهني ، غير قابل للانطباق على الخارج ، وإنما العرف يستهزئ بأمثال هذه القيود . وإنما كل القيود ذهنية بالحمل الشايع لا بالحمل الأولي . وهي بالحمل الأولي قابلة للانطباق على الخارج ، فلا تكون كليا عقليا .
ولا دليل على تقييد الحرف بالآلية أكثر من ذلك .
فكما ان الإنسان له حصتان : عالم وجاهل مثلا . فكذلك : مفهوم الابتداء فيه حصتان : الاستقلالي والفنائي . فقوله : انه بذلك يصبح كليا عقليا ليس بعرفي .
واما مسألة تعلق لحاظين بملحوظ واحد ، فهو إنما يستحيل في مرتبة واحدة ، لا في مرتبتين . لأنه قدس سره ، يعترف ان أحد اللحاظين في الوضع والآخر في الاستعمال .
والمفروض ان الواضع يشترط وجود اللحاظ الآخر في الاستعمال .
ثم إنه بغض النظر عن إشكاله الثاني ، فان اللحاظ مهما تعدد ، فإنه قيد ذهني ، وهو يجعل الصور الذهنية جزئية ، لا ذي الصورة الذي هو المعنى . بل يبقى ذوها كليا قابلا للصدق على كثيرين وان ضاقت حصته . ولو كان المعنى جزئيا من جميع الجهات لما صدقت اللغة بحال . هذا في قيد ذي الصورة فضلا عن قيد الصورة .
والكلام في المقام إنما هو عن قيد الصورة لا عن قيد ذيها . لأن الكلام في أن المعنى الحرفي وضع ليراد به أي بصورته الذهنية بما هي كذلك ، لا المعنى المدلول عليه بها . فمع تعدد القيود واللحاظات للصورة يبقى ذوها كليا ينطبق على كثيرين .
وعلى أي حال ، فالخصوصية الذهنية التي نسبها الآخوند إلى المشهور ، أمر
المشتق عند الأصوليين — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٠٥