تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
فإذا لزم ان نجعل هذا التقييد في الحرف جزئيا ، لم يلزم ذلك في الأسماء ، لأنه ليس تقييدا أصلا . وكذا العكس . يعني إذا كان الاستقلال لم يجعل المعنى جزئيا لأنه كذلك بالحمل الشايع بدون لحاظ قيد ، فليس معناه كون الحرف كذلك . واما الجواب الآخر الذي عرض ، وهو تقييد الماهيات بالآلية تقييدا ذهنيا ، فيصبح بهذا القيد كليا عقليا ، والكلي العقلي غير قابل للانطباق على الخارج . في حين ان الماهيات الذهنية قابلة للانطباق على الخارج . إذن فالفنائية غير موجودة ، وان الحرف موضوع لذات المعنى كالاسم . فإنه قابل للمناقشة كبرى وصغرى . اما صغرى فلأن تقييد الحرف بالآلية إنما هو في الاستعمال لا في المعنى الموضوع له . في حين ان مراد المستشكل هو كونه مقيدا في مرحلة الوضع ليلزم الإشكال . وإذا لم يكن مقيدا في مرحلة الوضع كان قابلا للصدق على الخارج . وإذا تم ذلك في الوضع تم في الاستعمال لضرورة التطابق في الاستعمالات الحقيقية ، بين المعنى الموضوع له والمعنى المستعمل فيه ، والا كان الاستعمال بقيد زائد أو ناقص ، وعلى كلا التقديرين يصبح المعنى مجازيا . فان قلت : ان المشكلة باقية ، فقد نحينا المعنى الموضوع له في ذهن الواضع عن الإشكال في الانطباق على الخارج . لكننا نقول بوروده في ذهن المستعمل أي المتكلم ، لأنه في ذهنه مقيد بالآلية ، فيكون كليا عقليا في ذهن المستعمل ، وان لم يكن كذلك في ذهن الواضع . الا ان جواب ذلك واضح : لما قلناه من أن الضرورة اللغوية تقتضي مطابقة المعنى المستعمل فيه للمعنى الموضوع له ليكون حقيقيا ، وهذه المطابقة تقتضي ان يكون المعنى المستعمل فيه قابلا للانطباق على الخارج كالمعنى الموضوع له . مضافا إلى كون التجريد في هذه المرحلة لا يلزم منه المجاز . إضافة إلى أن ما شرطه الواضع هو تقييد الاستعمال لا المعنى المستعمل فيه . وإنما
المشتق عند الأصوليين — صفحة 104 | الشيخ محمد اليعقوبي