اما أمر الواضع ، فمن المعلوم انه ليس ممن تجب طاعته ، ولو سلمنا فإنه إنما يوجب عصيانه العقوبة لا الغلط في الكلام .
واما ان يكون المراد هدف الواضع وحكمته وملاكه ، فهذا الهدف اما ان يكون على نحو الاقتضاء أي الحكمة ، واما على نحو العلية . اما الأول ، فلا تكون مخالفته غلطا ، لأن تخلف الحكمة غير عزيز . واما على الثاني ، فلا دليل على ثبوته .
واما ان يكون المراد شرط الواضع . فإن كان شرطا في الوضع ، لزم عدم الوضع عند عدمه . وان كان شرطا في الاستعمال - كما هو الأقرب إلى العبارة - كان الوضع تاما بدونه . بل حتى لو كان الشرط شرطا في الوضع ، فان تخلفه يلزم منه المجاز لا الغلط . مع أن استعمال الحرف محل الاسم من أفضع الأغلاط .
ثم إن اللام هنا ، في قوله : ليراد : للتعليل . والعلة - كما هو معروف - على أقسام أربعة : فاعلية ومادية وصورية وغائية . ولا يحتمل ان يراد هنا الا الغائية . أي لأجل أو لكي يستعمل بهذه الكيفية . أي استعماله آلة وحالة في غيره في الحروف . واستعماله مستقلا في الأسماء .
فاللام تدل على الهدف لا على الشرط ، كما هو المشهور حوزويا . وهو هدف الواضع في الاستعمال ، لأن الإرادة تكون في الاستعمال .
وقلنا : انه فهم ناقص ولا دليل على تماميته ، فإنه لو أراد الشرط ، فهو اما تكويني وهو التقييد أو تشريعي . وهذا الأخير لا تجب طاعته ، والأول لا يلزم منه الغلط ، لأنه ان كان شرطا في الوضع فهو المجاز . وان كان في الاستعمال ، فهو حقيقة ، وان عصى يتخلف شرطه . في حين اننا نرى ان استعمال الحرف في المعنى الاستقلالي غلط فاحش .
ثم إن قياسه بالأسماء غير صحيح لأن لحاظ الاستقلال في الأسماء ليس قيدا ، بل هو عدم التقييد بالحمل الشايع . يعني تصور المعنى في نفسه . ويكون فهم استقلاله باللحاظ الثاني لا بنفس اللحاظ بخلاف الآلية والفناء ، فإنه يحتاج إلى لحاظ التقييد . لأن الفناء والآلية معنيان لا يصلحان الا بذلك . يعني بالتقييد ، يعني ان يفنى شيء في شيء .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٠٣