تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
بتحقيق أهدافها كاملة وتبسط الحق والعدل في الأرجاء من دون أن يؤثر ذلك في مشروعية الثورة ورجحانها وتحقيق أهداف أخرى . وعلى هذا فلا تنافي قطعاً وجوب إقامة الدين وشريعة سيد المرسلين عليهما السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمستوياته المترتبة ومنها الاحتجاج والتمرد والخروج على السلطة الجائرة . ولا نغفل تأثير الدس والوضع الذي قام به أعوان السلطة بشكل واسع لغسل دماغ الناس ونشر ثقافة اليأس والإحباط والاستسلام للولاة ، وتوجد روايات كثيرة في صحاح العامة بهذا الصدد فقد أخرج الشيخان « 1 » عن ابن عباس عن النبي عليهما السلام قال : ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه ، فإنه من فارق الجماعة شهراً فمات إلا مات ميتة جاهلية وفي نسخة مسلم : فميتة جاهلية ) . أقول : الرواية تلزم بطاعة الأمراء سواء كانوا عسكريين أو إداريين ولا تأبى حملها على الصحة أي الأمراء الذين يعيّنهم القائد الإسلامي الشرعي ، لكن الحكام الجائرين يصرفونها إليهم تحريفاً وزوراً . وأخرجا « 2 » عن رسول الله عليهما السلام ( إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني ، وزاد مسلم على الحوض ) . أقول : يمكن حمل الرواية على حال عدم القدرة على التغيير وليس مطلقاً لكيلا يتنافى مع ما دلّ على وجوب التغيير مع القدرة عليه .
هامش
( 1 ) البخاري : 9 / 59 ، مسلم 6 / 21 . ( 2 ) البخاري : 9 / 60 ، مسلم 6 / 19 .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 421 | الشيخ محمد اليعقوبي