تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الشارع بتركها ، كحفظ مال الصغير أو الغائب مثلًا ، ولا يهتمون بكيان الإسلام ومقدرات المسلمين وشؤونهم وحفظ نظامهم وقدرتهم وطاقاتهم ، ويعدّون التصدي لها مخالفاً للاحتياط ؟ ! فيحولونها ويفوضون أمرها إلى من لا علم له بالإسلام ، ولا التزام له به ، ولا تقوى لديه . نعم ، الظاهر عدم كون ذلك عن تقصير منهم في بادئ الأمر ، إذ كونهم مسجونين في زوايا المدارس وسراديبها ، ومبعدين عن محيط السياسة في قرون متمادية أوجب يأسهم من عودة الحكم إليهم ، وأوجب عدم توجههم إلى مقدماتها ولوازمها ، وبمرور الزمان غفلوا واستغفلتهم دسائس الاستعمار أيضاً ) ) « 1 » . أقول : هذا العذر غير كافٍ لأن عليهم أداء دورهم وتحمل مسؤوليتهم في تبصير الأمة أما إمكان تحقيق النتائج وقطف الثمرات فليس من وظيفتنا وإنما هي بيد مدبّر الأمور . ولكن علينا أن نلتفت إلى أن التنظير والحماس وحده لا يكفي للاندفاع باتجاه تأسيس حكومة الإسلام بل لا بد من حصول الوثوق بقدرة الإسلاميين على تجسيد مشروع الإسلام في عدالته ونزاهته وأخلاقه ومبدأيته وسموّه ، وإلا كان الخطر أعظم بتشويه صورة الإسلام وتنفير الناس منه وتهديم ما بناه أجيال من العلماء الرساليين ، وكلٌّ منا ينطلق من تجربته الخاصة وما أفرزته الأحداث والسلوكيات .
هامش
( 1 ) دراسات في ولاية الفقيه : 1 / 242 .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 424 | الشيخ محمد اليعقوبي