تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ونقل أبو زهرة في كتابه ( ( المذاهب الإسلامية ) ) من الصحيحين أن رسول الله عليهما السلام قال : ( من وُلّي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصيته ولا ينزعنّ يداً من طاعته ) « 1 » وفي صحيح مسلم : ( وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويلعنونكم ، قالوا : قلنا : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم عند ذلك ؟ قال : لا ، ما أقاموا فيكم الصلاة ، إلا من ولي عليه والٍ فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعنَّ يداً من طاعته ) « 2 » . وأخرج مسلم « 3 » عن حذيفة بن اليمان في حديث له مع رسول الله عليهما السلام قال : ( يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس ، قال : قلت : كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك ؟ قال : تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرت وأخذ مالك ، فاسمع وأطع ) . أقول : الرواية تفترض أسوأ صور الظلم والفساد ؛ لترويض الناس على الاستسلام لكل ما يصدر من تلك السلطات . ونقل عن الحسن البصري قوله : ( ( تجب طاعة ملوك بني أمية وإن جاروا وإن ظلموا ، والله لما يصلح أكثر مما يفسدون ) ) « 4 » . وعلى أي حال فهذه الروايات إما أن تحمل على معنى صحيح كالذي ذكرناها ، أو أنها مردودة وإن إثبات كذبها لا يحتاج إلى مؤونة
هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية : 158 . ( 2 ) مسلم : 6 / 24 . ( 3 ) مسلم : 6 / 20 . ( 4 ) الشيعة والحاكمون : 28 .