الدنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند ربّه وكان أنسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ) « 1 » .
وفي أمالي الصدوق بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إن قدرتم أن لا تعرَفوا فافعلوا وما عليك إن لم يثن عليك الناس ، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت عند الله محموداً ) « 2 » .
وفي نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ( طوبى لمن لزم بيته وأكل قوته واشتغل بطاعة ربّه وبكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة ) « 3 » .
أقول : هذه الروايات تحمل على أكثر من معنى صحيح لا يتعارض مع جواز الخروج على السلطة الجائرة ، منها : -
1 - اعتزال أخلاق الناس السيئة وشرورهم ومظالمهم وعدم الانجرار إلى معاصيهم وليس مقاطعتهم والانزواء عنهم أي بمثل معنى الكلمة : ( كن معهم ولا تكن منهم ) .
2 - أو أنها تدعوا إلى اعتزال من لا ينفع فيهم الوعظ والإرشاد والنصح كقول الإمام الصادق عليه السلام : ( ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون وما يدخل علينا به الأذى أن تأتوه فتؤنبوه وتعذلوه وتقولوا له قولًا بليغاً ، قلت : جعلت
هامش
( 1 ) تحف العقول : 378 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 531 ، المجلس 95 ، ح 2 .
( 3 ) نهج البلاغة : 255 ، الخطبة رقم ( 176 ) .