تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
وأما الأخيرة فإنها ترفع الاشتباه الذي وقع فيه المتفائلون بأن الأمور تؤول إلى الإمام الصادق عليه السلام ويؤسس حكومة الإسلام ، فيصحح الإمام عليه السلام لهم ويقول : إنه ليس صاحب هذا الأمر ، وقوله عليه السلام : ( ما أنا لهؤلاء بإمام ) يمكن أن يريد به جيوش بني العباس لأنهم لا يعتقدون بإمامته وإن ظهروا بعنوان مظلومية أهل البيت عليهم السلام ، ويمكن أن يريد به سدير وأمثاله من الذين لا يلتزمون بتوجيهات الإمام عليه السلام ، ومثلها ما رواه الكشي بسنده عن عبد الحميد بن أبي الديلم قال : ( كنت عند أبي عبد الله ، فأتاه كتاب عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم ، وكتاب الفيض بن المختار وسليمان بن خالد يخبرونه أن الكوفة شاغرة برجلها ، وأنه إن أمرهم أن يأخذوها أخذوها ، فلما قرأ كتابهم رمى به ، ثم قال : ما أنا لهؤلاء بإمام ، أما يعلمون أن صاحبهم السفياني ) « 1 » .

الثامنة : ما دل على مدح العزلة عن الناس :

ففي الخصال عن علي بن مهزيار رفعه قال : ( يأتي على الناس زمان تكون العافية فيه عشرة أجزاء ، تسعة منها في اعتزال الناس وواحدة في الصمت ) « 2 » . ومن وصية الإمام موسى بن جعفر صلى الله عليه وآله لهشام بن الحكم ( يا هشام : الصبر على الوحدة علامة قوة العقل فمن عقل عن الله تعالى اعتزل أهل
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 353 . ( 2 ) الخصال : 437 ، باب العشرة ، ح 24 .