عليه السلام ( لا دين لمن لا ورع له ، ولا إيمان لمن لا تقية له ، وإن أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية ، قيل : يا ابن رسول الله إلى متى ؟ قال : إلى قيام القائم ، فمن ترك التقية قبل خروج قائمنا فليس منا ) « 1 » .
أقول : روايات التقية لا تنافي جواز الخروج على السلطة لأمور : -
1 - ما تقدم في البحث من أن روايات التقية لا تنافي وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونحن نتحدث عن الخروج كمرتبة من مراتب هذه الفريضة عندما يقتضي الوجوب ذلك وليس عن كل خروج .
2 - النقض عليه بخروج الإمام الحسين عليه السلام ومبدأ التقية مشرّع قبل ذلك وقد تقدم جواب الإشكال من هذه الناحية .
3 - إن التقية إنما شرّعت لحفظ النفوس والأعراض والأموال من تعريضها إلى الضرر والخطر بلا مبرر وهو مبدأ عقلائي وحديثنا عن الخروج الذي له مبرراته الشرعية والعقلائية ، وكذلك شرّعت لحفظ الدين والعقائد الحقة ورسالة الإسلام عندما يكون الكشف عنها وإظهارها موجباً للقضاء عليها أو تطويقها وتحجيم تأثيرها ، فإذا تعلق الخطر بالدين نفسه وخشي عليه من المحو والزوال فإنه لا يبقى معنى لتشريع التقية كما في خروج الإمام الحسين عليه السلام ، وقد وردت الأحاديث في بذل النفس دون الدين ، كما في وصية النبي عليهما السلام المشهورة إلى أمير المؤمنين عليه السلام : ( يا علي أوصيك في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 11 / 34 ، ح 1 ، 2 ، 3 .