أبيه وأخيه صلى الله عليه وآله غير أن الحكمة اقتضت مقتله لوجوه أكثرها مخفي عن العامة نذكر منها اثنين :
الأول : مصلحة تعود إليه وإلى الشهداء بين يديه حيث أن له درجات مذخورة له عند الله سبحانه وتعالى لا يمكن أن ينالها إلا بالشهادة وما أرخص الشهادة في نظره لنيل تلك الدرجات ، وهذا نفسه منطبق أيضاً على أصحابه لينالوا ثوابهم كل حسب درجته وإخلاصه ) ) .
أقول : هذه المصلحة لا تختص بالآخرة ، بل في الدنيا أيضاً فإن بركات الإمام الحسين عليه السلام ونفعه للدين والمذهب والمؤمنين مما لا يرتقي إلى تأثيره أي سبب آخر كما هو ، أي أن للدين والمذهب والمؤمنين درجات ومديات لن يبلغوها إلا بتلك التضحية العظيمة للإمام الحسين عليه السلام .
( ( الثاني : مصلحة تعود إلى المجتمع وهو إعطاء الأمثولة الكاملة للتضحية في سبيل الله إذ بعد ذلك ماذا يبقى في يد أي إنسان إلا ما هو دون تضحيته سلام الله عليه سواء على مستوى الجهاد الأصغر أو الجهاد الأكبر أو أي عمل من الأعمال الخاصة والعامة وإن الإنسان ليغضي حياءً حين يقارن عمله بعمل الحسين عليه السلام ويجد البون لا زال شاسعاً إلى غير ذلك ) ) « 1 » .
أقول : دعوى أن قيام الإمام الحسين عليه السلام تكليف خاص به معروضة من قبل البعض وهي غير تامة إذا كان المراد من التكليف
هامش
( 1 ) دور الأئمة في الحياة الإسلامية : 31 .