لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) « 1 » .
فالإمام الحسين عليه السلام لم يقاتل حين قاتل يوم عاشوراء إلا دفاعاً عن نفسه حينما اضطره القوم لذلك والدفاع عن النفس واجب ، وكان يأمر أصحابه أن لا يبدأوهم بقتال حتى لا تكون حجة بيد الجيش المعادي ، وكذلك رسوله مسلم بن عقيل لم يقم بانقلاب عسكري ولم يستول على قصر الإمارة بالسلاح مع أن الكوفة كانت بقبضته ، ولم يحاصر قصر الإمارة إلا لإنقاذ المظلومين مثل هانئ بن عروة .
ولذا فإن الإمام الحسين عليه السلام لما علم - وهو في الطريق - بخذلان أهل الكوفة وانقلابهم عليه ، وقتل مسلم بن عقيل ، ولاقاه الحر الرياحي بجيشه لاستقدامه عليه السلام قال من كلام له : ( فإذا كنتم على خلاف ما أتتني به كتبكم وقدمت به عليَّ رسلكم فإني أرجع إلى الموضع الذي أتيت منه ) فمنعه الحرّ وأصحابه وأجبروه على اتخاذ طريق لا يرجعه إلى المدينة ولا يدخله الكوفة فتياسر الإمام عليه السلام حتى نزل كربلاء « 2 » .
وكرر عليه السلام الطلب على الجيش المعادي يوم عاشوراء حينما احتج عليهم بمراسلته وطلب القدوم عليهم ؛ لأنه عليه السلام أصبح معذوراً في عدم الاستجابة كما أن أخاه الإمام الحسن عليه السلام ترك إمرة المسلمين وأرجعها إليهم لما خذلوه وتخلّوا عن نصرته عليه السلام ، فالإمامان الحسن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، الخطبة الشقشقية .
( 2 ) الصحيح من مقتل سيد الشهداء عليه السلام وأصحابه : 581 .