وإلا لبطل أمل الثائرين وقد سمعنا أن عدداً منهم يرفع شعار الرضا من آل محمد صلوات الله عليهم ، وكان بعض شيعتهم يطالبهم بالخروج ، فيفسرون لهم عدم خروجهم بعدم وجود الاستعداد لدى الناس وليس لأنهم لا يؤمنون بالسلطة السياسية .
وكان الإمام عليه السلام يرحب بتلك الروح الثائرة لدى بعض أبناء الأمة ، ويودّ إدامتها ؛ روى ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلًا عن كتاب أبي عبد الله السياري « 1 » عن رجل قال : ( ذكر بين يدي أبي عبد الله عليه السلام من خرج من آل محمد فقال : لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ، ولوددت أن الخارجي من آل محمد خرج وعليَّ نفقة عياله ) « 2 » .
أقول : الخير له عليه السلام ولشيعته يمكن تصوره بعدة اتجاهات : -
1 - لأن هذه الثورات تبقي جذوة الرفض للظلم والفساد والسعي للتغيير .
2 - وتمنع السلطة عن المزيد من الانحراف والاستبداد خشية ازدياد النقمة .
هامش
( 1 ) قال النجاشي عن السياري أنه ضعيف فاسد المذهب مجفو الرواية كثير المراسيل ووصفه ابن الغضائري بأنه ضعيف متهالك غال منحرف ، لكن صاحب المستدرك حاول إثبات وثاقته بإكثار الكليني وغيره عنه .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 13 ، ح 12 .