نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرف فيها ، فيكون لهم في الجهات المربوطة بالحكومة ، كل ما كان لرسول الله عليهما السلام والأئمة من بعده صلوات الله عليهم أجمعين ) ) « 1 » .
أقول : هذه السعة في ولاية الأمور حتى على النفوس فيها مجازفة لأن عمل الحكومة مبني على المصالح المظنونة لعدم العلم بالملاكات الواقعية ، ولم يثبت أن المصالح المظنونة التي يتوصل إليها غير المعصوم مبرِّرٌ كافٍ للتصرف في النفوس أو الأعراض أو الأموال لمجرد اقتضاء عمل الحكومة ذلك من دون دخولها في عنوان معلوم الحكم شرعاً ، فهل يحق للولي الفقيه أن يأمر بذبح الهدي عن الحجاج في بلدانهم للاستفادة من لحومها بدل هدر ملايين الأضاحي في منى لوجود مصلحة في ذلك ؟ وهل له أن يأمر بقتل شخص أو طلاق امرأة لأن المصلحة تقتضي ذلك ؟ كما يصور بعض القائلين بالولاية العامة بأن له أن يطلق زوجة فلان ويأخذ أموال فلان من دون أن يسأل عن السبب لأنه ولي هذه الأمور كما سنبين إن شاء الله .
فالقول بهذا المستوى من التفويض للفقهاء يحتاج إلى قوة قلب واطمئنان إلى حصول نور الفرقان في القلب ليميز بين الحق والباطل حتى يتبين له أنه الحق في كل قرار وموقف وإجراء ، قال تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً )
( الأنفال : 29 ) فقوله قدس سرّه : ( ( بل على نفوس المسلمين إذا اقتضت الحكومة التصرف فيها ) ) ثابت
هامش
( 1 ) كتاب البيع : 2 / 625 في بحث الحكومة الإسلامية وولاية الفقيه .