تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المذكورة ، وإذا شهد هؤلاء لفقيه بالأعلمية والخبرة والكفاءة لولاية أمور الأمة وكان لهم حضور قوي في الحوزة العلمية فمن الطبيعي أن تكون القاعدة الشعبية المؤمنة بقيادة هذا الفقيه واسعة بالدرجة التي تمكّنه من قيادة مشروع الإسلام العظيم . وقلت أيضاً في بعض أحاديثي : ( ( ويدل على هذا الشرط باختصار قوله تعالى :
( لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ )
فلا يستطيع الفقيه فرضها على الأمة حتى ولو كان مستحقاً لها ثبوتاً وواقعاً ، وتدل السيرة العملية للمعصومين عليهم السلام على أنهم لم يُعملوا ولايتهم العامة لشؤون الأمة - مع أنها ثابتة لهم واقعاً - إلا بعد أخذ البيعة من الناس على السمع والطاعة ، فإن رسول الله عليهما السلام لم يُعمل ولايته لشؤون الناس ولم يقِم دولته المباركة في مكة وإنما أقامها في المدينة بعد أن بايعه أهلها على السمع والطاعة في بيعة العقبة الأولى والثانية وأن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأموالهم ، بل تجد أن التكاليف الاجتماعية المرتبطة بظروف التمكين - كالجهاد وإقامة صلاة الجمعة - لم تنزل عليه عليهما السلام في مكة لأنها ظروف استضعاف ، وكذا أمير المؤمنين فإنه ما تصدى للخلافة إلا بعد أن ازدحم الناس على بيعته بعد مقتل الخليفة عثمان وقال عليه السلام مشيراً إلى هذا الشرط ( أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ الله على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم ولا سغب مظلوم لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس