الفقيه أن المصلحة تقتضي كذا بغض النظر عن وجود عنوان شرعي ينطبق عليه فضلًا عن كونه على خلاف الأحكام الثابتة شرعاً « 1 » .
تقريب الاستدلال في تحديد صلاحيات الفقيه :
ونستطيع تقريب عدة وجوه للاستدلال على هذا التحديد والتأطير لصلاحيات الولي الفقيه : -
1 - نفس ما استدلوا به على ولاية الفقيه كمقبولة عمر بن حنظلة فإن فيها ( فإذا حكم بحكمنا ) ومشهورة أبي خديجة ( اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ) والتوقيع الشريف ( فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ) وكلها تتضمن وجود شاهد
هامش
( 1 ) كالروايات التي تتحدث عن تعليق وجوب دفع الخمس حتى إشعار آخر أو تغيير مقداره إلى نصف السدس لمراعاة أوضاع الشيعة كما في رواية علي بن مهزيار ( وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 8 ، ح 4 ) أو تغيير نوع الكفارة بحسب الظروف كالذي ورد عن أبي عبد الله عليه السلام ( في رجل يكون عليه بدنة واجبة في فداء ، قال : إذا لم يجد بدنة فسبع شياه ) الحديث ( وسائل الشيعة : 14 / 201 أبواب الذبح ، باب 56 ، ح 1 ) إذا افترضنا أنه إجراء مولوي لقضية واقعة في الخارج وليس تبليغاً لحكم شرعي في البديل ، فهنا تقتضي المصلحة العامة شيئاً ، فالمعصوم عليه السلام يستطيع هنا أن يشرِّع البدائل أو يتصرف في الحكم الأولي ، لكن الولي الفقيه لا يرى من صلاحياته إجراء هذه التصرفات من دون دليل شرعي ، كما لا يستطيع منع الحجاج من ذبح الهدي في منى وإلزامهم بالذبح في بلدانهم للاستفادة من مئات آلاف الماشية وفيها مصلحة أكيدة .