ومنها أنّا لا نجد فرقة من الفرق ولا ملة من الملل عاشوا وبقوا إلا بقيّم ورئيس لما لا بد لهم من أمر الدين والدنيا فلم يجُز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنّه لا بد لهم ولا قوام لهم إلا به فيقاتلون به عدوهم ويقسمون به فيئهم ويقيم لهم جمعتهم وجماعتهم ويمنع ظالمهم من مظلومهم .
ومنها أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً لدرست الملة وذهب الدين وغيّرت السنة والأحكام ولزاد فيه المبتدعون ونقص منه الملحدون وشبّهوا ذلك على المسلمين ، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين مع اختلافهم واختلاف أهوائهم وتشتت أنحائهم فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول عليهما السلام لفسدوا على نحو ما بيّنّا وغُيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين ) ) ) « 1 » .
في كون نفوذ الولاية مشروطاً ومحدوداً :
لكن الفقيه الذي قلنا بثبوت الولاية العامة له لما كان غير معصوم ولا يتلقى علمه اللدني من الله تبارك وتعالى كالمعصوم وليس مطلعاً على الملاكات الواقعية من المصالح والمفاسد ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن الصلاحيات التي تقتضيها ولايته قد تتسع حتى تبلغ ممارسة السلطة والحكم ، فإنه لا يمكن التعاطي مع ولاية الفقيه كما نتعاطى مع
هامش
( 1 ) سبل السلام : 31 - 33 .