وجوب طاعة الفقيه في ما يأمر به من أحكام ثابتة بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة ويدعو إلى تطبيقها ولسنا بصدد طاعته بالأوامر الولائية والإنشائية .
( ومنها ) الروايات الكثيرة الدالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولازمه وجوب العمل بمقتضاهما ، والاستجابة لمن يدعو إليهما ويسعى لتطبيق الشريعة .
( ثالثها ) العقل :
بتقريب أن سعي الفقيه لتطبيق الشريعة لطف يقرّب الناس من الطاعة ويبعّدهم عن المعصية وهو واجب ، بل يمكن أن يقال أن نفس جعل الفقهاء الجامعين للشرائط نواباً للأئمة عليهم السلام في زمن الغيبة لطف واجب فمساعدته عليه واجبة تبعاً لذلك من باب المقدمة أو الملازمة .
وقد استدل بدليل العقل على وجوب قيام الفقيه بتنفيذ الحدود وما يتبعه من وجوب مساعدة الناس لهم في نهضتهم عدد من الفقهاء كقول العلامة في المختلف : ( ( إن تعطيل الحدود يفضي إلى ارتكاب المحارم وانتشار المفاسد ، وذلك أمر مطلوب الترك في نظر الشارع ) ) وقول الشهيد الثاني قدس سرّه في المسالك : ( ( فيه مصلحة كلية ولطف في ترك المحارم وحسم انتشار المفاسد ) ) .
- أقول : وتمام الاستدلال بضم مقدمتين : -
أ - عدم اختصاص التعليل بإقامة الحدود فكل الأحكام الشرعية فيها مصلحة للعباد وفي تركها مفسدة .