عن المحقق الأردبيلي وصاحب الجواهر ) قدس الله سريهما ( ، بل إن هذه الأعمال الاجتماعية مما لا يمكن القيام بها إلا جماعة ، قال صاحب الجواهر قدس سرّه : ( ( ضرورة كونه من السياسات الدينية التي لا يقوم الواحد بها ، ومن البر والتقوى اللذين أمرنا بالتعاون عليهما ) ) فالآية تدل على الوجوب هنا حتى مع التسليم بإشكال السيد الخوئي قدس سرّه على الاستدلال بالآية على وجوب المعاونة ؛ لأن المورد مما اعترف بدلالة الآية فيه على الوجوب وهي موارد لزوم تعاون جماعة .
( ومنها ) قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )
( الأنفال : 24 ) وفي تطبيق الشريعة من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حياة الأمة وبقاء الدين كما وصف الإمام الباقر عليه السلام : ( بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحلّ المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر ) « 1 » وهذه هي علامات ومظاهر الحياة في الأمم وخصائص الأمة الحية مادياً ومعنوياً .
وفي رسالة المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني عن أمير المؤمنين عليه السلام ذكر الآية وقال : ( فأخبر سبحانه أن العباد لا يحيون إلا بالأمر والنهي ، إذ كان الأمر والنهي أحد أسباب بقاء الخلق وإلا سقطت
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ، باب 1 ، ح 6 .