به وحرمة قتل من يأمره الظالم بقتله ، وقد أشرنا ( صفحة 214 ) إلى هذا الإشكال .
فهل يقال حينئذٍ بالرجوع إلى مرجحات باب التزاحم عند وجود الأهمية بين النفسين والتخيير عند عدم المرجِّح ونحو ذلك ، وربما يقال بالتخيير مطلقاً من دون لحاظ الترجيح بالأهمية أصلًا لإطلاق الدم ولقوله تعالى :
( وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ )
( المائدة : 45 ) إن لم يرد عليها ما ذكرناه سابقاً من أنها أحكام ابتدائية بغضّ النظر عن التزاحم والتعارض أو أن الآية واردة في القصاص ولا علاقة لها بمحل البحث .
والإشكال يرد على المعنى الأول دون الثاني وهو نفي الوجوب فإن حرمة إلقاء النفس في التهلكة يبقى بلا معارض لأن الحكم الإلزامي لا يعارضه غير الإلزامي .
وردَّ بعض الأعلام المعاصرين الإشكال بأن ( ( قتل الغير إيجاد لما يرفع القتل عن نفسه ، وتركه ترك لذلك ، لا أنه إلقاء لها في التهلكة ، وإيجاد ما يرفع القتل وإن كان واجباً في الجملة لكن لا دليل على وجوبه إذا انحصر الدفع بقتل غيره ، وعلى هذا فحيث أن هلاك أحدهما مما لا بد منه ويمتاز قتل الغير بارتكاب محرم فلا وجه لتسويغه ) ) « 1 » .
أقول : ما ذكره ) دام ظله ( قد لا يكون كافياً لأن إيجاد ما يرفع القتل عن نفسه واجب أيضاً كما صرّح وقوله : ( ( لا دليل إذا انحصر ) ) عين
هامش
( 1 ) فقه الصادق : 21 / 405 ، منهاج الفقاهة : 2 / 215 .