تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الظاهر أن الجملة سيقت لبيان أهمية الدماء وأنه - تعالى - أوجب التقية لحقنها ، فإذا كان حقنها موجبة لوجوبها وكونها ديناً « 1 » ولا دين لمن تركها ، لا محالة يكون البلوغ إلى إراقتها موجباً لحرمتها . وأضاف قدس سرّه في موضع آخر : ( ( إن فهم الأصحاب ذلك من الروايات أيضاً من المؤيدات القوية لو لم نقل من الحجج الكافية ودليل على الظهور العرفي ، فتردد بعض المدققين « 2 » في غير محله ) ) . أقول : يمكن قبول المعنى الأول إذا كان المقصود بنفي الحكم مطلق الحكم والأثر لا الحكم السابق خاصة ، وحينئذٍ يصح نفيها بهذا اللحاظ ، إذ ما دامت هذه التقية لا يترتب عليها أي أثر فإن حرمة دم الغير تبقى بلا معارض ولا رافع ، فيعود النزاع لفظياً .

التعارض بين وجوب حفظ النفس وحرمة قتل الغير :

بعد عرض الوجهين في فهم ( لا تقية ) فإنه قد يقال بأن حمل ( لا تقية ) على نفي الجواز أي الحرمة يرد عليه إشكال التعارض بين تحريم قتل الغير عند الإكراه والتهديد بالقتل وبين وجوب حفظ النفس وحرمة إلقائها بالتهلكة ، ويعمّم الإشكال إلى ما لو كان المتوعد به قتل أحد من متعلقيه أو أعم من ذلك فيدور الأمر بين وجوب حفظه لنفس من يتعلق
هامش
( 1 ) في إشارة إلى الأحاديث الشريفة الدالة على أن ( التقية ديني ودين آبائي ومن لا تقية له لا دين له ) . ( 2 ) حاشية الشيخ محمد تقي الشيرازي قدس سرّه على المكاسب : 139 ، مبحث حرمة الولاية للجائر ( منه ) .