تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
1 - ( ( إن كل موضوع ذي حكم في الشريعة إذا تعلق النفي به يكون ظاهراً في نفيه بلحاظ حكمه ، إلا إذا قامت قرينة على خلافه ) ) « 1 » ، وصغراه هنا أن التقية ذات حكم وهو الوجوب فنفيها يعني نفي وجوبها . 2 - ( ( إن قوله عليه السلام : ( إنما جعلت التقية ) أيضاً من الحقائق الادعائية بلحاظ جعل الحكم عليها ، والمناسبة بينه وبين الفقرة الثانية تقتضي أن يكون النفي بلحاظ نفي هذا المجعول ، فكأنه قال : إنما وجبت التقية لكذا ، فإذا بلغت الدم فلا وجوب ) ) . أقول : يرد على الوجه الأول بعد التسليم بصحة الكبرى ، أن حمل النفي على هذا المعنى بعيد هنا ؛ لوجهين على الأقل : 1 - نقض الغرض لأن الاكتفاء بنفي الوجوب يعني الرخصة في الإقدام ، وحمل النفي في الحديث على هذا المعنى ينافي الغرض الذي سيق من أجله الحديث وهو التشديد على حرمة إزهاق الأرواح تحت أي ذريعة حتى التقية والإكراه ونحوهما ، والإنسان أناني بطبعه ويحب ذاته وهو مستعد لإفناء غيره من أجل بقائها
( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ )
( النساء : 128 ) ولولا الحرمة الشرعية لما امتنعوا من إزهاق الأرواح حتى لأمور تافهة كالذي يحصل في كثير من نزاعات غير المتورعين .
هامش
( 1 ) المكاسب المحرمة : 2 / 228 .