مطلقاً لأنه أُخِذ مسلَّم العدم ، وهذا التقريب جارٍ في سائر الجمل الأخبارية التي تفيد الإنشاء ، كما ورد في الروايات أنه ( يعيد صلاته ) أو ( يغسل ثوبه ) للدلالة على وجوب الفعل بتسليم امتثاله والمفروغية من فعله .
ومن موارد هذا التقريب للحرمة قوله تعالى :
( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ )
( البقرة : 197 ) وقوله عليه السلام : ( لا تَعرُّب بعد الهجرة ، ولا وصال في الصوم ) ونظائرها « 1 » .
وتقريب الثاني : أنها نفي للحكم بلسان نفي الموضوع فنفي التقية يراد به نفي حكمها ، ولما كان حكم التقية قبل بلوغ الدم هو الوجوب للروايات الكثيرة حتى ورد ( لا دين لمن لا تقية له ) فالمنفي هنا وجوبها بلسان نفي موضوعها ، كقوله عليه السلام : ( لا رضاع بعد فطام ) « 2 » وقوله عليه السلام : ( ولا يمين في غضب . . ولا جبر ولا إكراه ) « 3 » وقوله عليه السلام : ( لا يمين لولد مع والده وللمرأة مع زوجها ) « 4 » .
وجهان لترجيح المعنى الثاني ، وردهما :
ويتحصل من كلام السيد الخميني قدس سرّه وجهان لترجيح حمل الحديث على المعنى الثاني ، وهما : -
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 3 / 359 باب الأيمان والنذور ، ح 4273 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 14 / 290 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 5 ، ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 16 / 143 ، كتاب الأيمان ، باب 16 ، ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 16 / 128 ، كتاب الأيمان ، باب 10 ، ح 1 .