هذا وقد علّق السيد الخوئي قدس سرّه هنا بأن ( ( الظاهر من قوله عليه السلام : ( إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ) وإن كان هو الدم الذي كان علة لبقاء الحياة ، إلا أنه مع ذلك لا يمكن الحكم بجواز جرح الغير أو قطع أعضائه للتقية ، فإن دليل جواز التقية كدليل رفع المستكره عليه إنما ورد في مقام الامتنان ، فلا يشمل ما إذا كان شموله منافياً له ، وعليه فيجري في موردها ما ذكرناه في مورد الإكراه ) ) « 1 » .
أقول : هذا في نفسه صحيح إلا أنه خارج عن محل البحث لأن الكلام في ما لو هدده بالقتل فهل يجوز له الجرح أم لا ؟ وليس الكلام في شمول التقية للمورد .
هل قوله عليه السلام : ( لا تقية ) يدل على نفي الجواب أم نفي الوجوب ؟
نحاول الآن الإجابة عن سؤال : هل أن قوله عليه السلام : ( فلا تقية ) عند بلوغ الدم يفيد عدم الجواز أي حرمة العمل بالتقية المقتضية لقتل الغير أم تدل على عدم الوجوب ، وبتعبير فني : إن النفي هنا ليس حقيقياً لوقوعه في الخارج ، فهو هنا ادعائي ، والحقيقة الادعائية تحتاج إلى مصحح للدعوى ، فما هو المصحح هنا ؟ هل الحرمة أم عدم الوجوب ؟ .
وتقريب الأول : أن رسوخ حكم الشارع بحرمة التقية في الأذهان أدى إلى الامتناع عن العمل بها وسدّ منافذ تحققها فصحّ نفي وجودها
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة : 1 / 692 .