أقول : هذا مبني على كون المراد من التقية في الروايات خصوص التقية المشهورة أعني من المخالفين ، لكننا علمنا أن حديث الرفع امتنان على الأمة جميعاً ، وإن للتقية أقساماً أخرى وهي عامة ويراد منها اتقاء الشر من كل من يتخوف منه ذلك فقد تكون التقية من الكفار والمشركين كما في قضية عمار وسبب نزول قوله تعالى :
( لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ )
( آل عمران : 28 ) وقد تكون من المستكبرين أعداء الدين ويتساوى في هذا المسلمون جميعاً كما يتساوون في الرفع بالإكراه .
وإلا يُنقض على القائل بخصوص التقية من المخالفين بعدم الاتحاد بينها وبين الإكراه ؛ لأن حكم الرفع عند الإكراه شامل للمسلمين جميعاً ، ويأتي عليه ما أشكلنا به سابقاً .
قال بعض الأعلام : ( ( مضافاً إلى ما نعلم من إجراء أحكام الإسلام ومنها حقن الدماء في حق القائلين بالشهادتين ، كما في أحاديث تفسير ( الإسلام ) و ( الإيمان ) ويؤيده مساواة دية المسلمين من جميع الفرق بلا تفاوت بينهم ) ) « 1 » .
أقول : قد يقال بعدم صحة الاستدلال بهذا لأنها أحكام ابتدائية ويؤخذ بها عند عدم المعارض والمزاحم ونحن في مقام التزاحم فهي لا
هامش
( 1 ) أنوار الفقاهة للشيخ مكارم الشيرازي ، كتاب التجارة : 403 .