تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قتله القصاص ، له دية ؟ فقال : لو كان ذلك لم يقتص أحدٌ من أحد ، وقال : من قتله الحد فلا دية له ) « 1 » . نعم يمكن أن يقال بالفرق من جهة أن الحد ليس حقاً للحاكم الشرعي كالقصاص بالنسبة لولي الدم فهما ليسا من سنخ واحد ، وإنما الحاكم له حق التنفيذ وإجراء الحدود باعتبار أن له ولاية الأمور العامة الموكلة إلى من بيده السلطة ، ولذا قالوا : أن من قتل شخصاً مستحقاً لحد القتل من دون إذن الحاكم الشرعي فلا قصاص عليه ولا دية وليس عليه إلا الإثم والمفروض ارتفاعه بالإكراه ، مضافاً إلى أن ولي الدم يمكنه إسقاط القصاص إلى بدل أو غيره فقتل المستحق غير متعين ، أما المستحق لحد فليس للحاكم الشرعي إسقاطه ، والصحيحة لا إطلاق لها لأنها ليست في مقام البيان من هذه الناحية . إن قلتَ : بعدم الملازمة بين ما في الكتابين فإن عدم جواز قتل مستحق الحد هنا لا يلزم منه وجوب القصاص هناك لكون عدم الجواز تكليفياً ونحو ذلك فلا منافاة . قلتُ : الملازمة موجودة لأن دخوله في استثناء الدم هنا يفقده المبرر لقتله ويكون محترم الدم ويجب فيه القصاص . ولعل وجه الفرق بين ما قالوه في الكتابين أن ما في كتاب القصاص شامل لحال وجود الإمام ونائبه فالحدود قائمة لما تقدم في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 29 / 63 ، كتاب الديات ، أبواب القصاص في النفس ، باب 24 ، ح 2 . والمقطع الأخير من الحديث متكرر في روايات الباب .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 264 | الشيخ محمد اليعقوبي