ثانيهما : إنهم جعلوا محل النزاع فيما لو بادر هو الإجزاء وعدمه ، وليس صدق معنى الاضطرار وعدمه ، وهذا يعني أن شرط القدرة على التفصي - المتمثل هنا بعدم البدار - مؤثر في الحكم لا الموضوع .
4 - وكذا لم يشترطوا عدم المندوحة في الكون في مكان التقية وزمانها عند الإتيان بما تقتضيه من الوظيفة ولو كانت القدرة على التفصّي شرطاً لقلنا بعدم الجواز لوجود المندوحة عنده « 1 » .
فالإكراه والاضطرار والتقية من سنخٍ واحد من ناحية تأثير هذا الشرط لكنهم ) قدس الله أرواحهم ( لم يلائموا بين المباني هنا وهناك .
5 - أما التفصيل الذي وجّه به الشهيد الثاني قدس سرّه كلام المحقق الحلي قدس سرّه فقد تقدم البحث فيه ( صفحة 153 ) وقلنا أنه يمكن نفيه بعدم الدليل عليه ، قال صاحب الجواهر قدس سرّه عنه ( ( لا فرق في الإكراه المسوِّغ للدخول في الولاية المحرّمة ، والإكراه المسوِّغ للعمل بما يأمره به من فعل المحرمات في ولاية كان أو غيره ، إذ هو حينئذٍ كما ترى لا وجه له ، ضرورة عدم الفرق في الأدلة ) ) « 2 » فإن كان عدم
هامش
( 1 ) راجع مسألة المسح على الحائل في فصل أفعال الوضوء من العروة الوثقى ، قال قدس سرّه في المسألة ( 33 ) : ( ( يجوز المسح على الحائل كالقناع والخف والجورب ونحوها في حال الضرورة من تقية أو برد ) ) إلخ ، وقال قدس سرّه في المسألة ( 35 ) : ( ( إنما يجوز المسح على الحائل في الضرورات ما عدا التقية إذا لم يمكن رفعها ولم يكن بدّ من المسح على الحائل ولو بالتأخير إلى آخر الوقت ، وأما في التقية فالأمر أوسع فلا يجب الذهاب إلى مكان لا تقية فيه وإن أمكن بلا مشقة ) ) إلخ .
( 2 ) جواهر الكلام : 22 / 166 .