تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ولعل شعورهم الوجداني بعدم معذورية المكره الذي له قدرة على التفصي أوهم بانتفاء عنوان المكره عنه وأوجب إدخال هذا الشرط في التعريف مع أن عدم المعذورية ناشئة من عدم ترتب آثار الرفع عليه ، قال بعض الأعلام المعاصرين ( ( الظاهر أن اعتبار العجز عن التفصّي مأخوذ فيه - أي مفهوم الإكراه - عرفاً ولغة ، فلو أُكرِه شخصٌ على شرب الخمر أو ترك واجب مثل إفطار الصوم الواجب ، وكان هناك مائع شبهه وعلى لونه يقدر على شربه عوضه ، أو كان يمكنه صبّه في جيبه وإظهار أنه شربه ، أو كان هناك طريق إلى الفرار من هذا المجلس ، أو غير ذلك ، فلا شك أنه لا يُعدُّ مُكرَهاً على شرب الخمر وغيره ، بل وكذلك إذا أمكنه التكلّم مع المُكرَه وإرشادهأو بذل مال له والنجاة من يده فإنه من قبيل المقدور بالواسطة ) ) « 1 » . أقول : ظهر وجه النظر في كلامه ( دام ظله ) لأن عدم المعذورية في هذه الموارد من جهة عدم جريان حكم المكره لا موضوعه . 3 - إنه يمكن تجميع شواهد على مدخلية هذا الشرط في جريان حكم المكره لا موضوعه من مسائل الفقه والأصول لنظائر الإكراه من هذه الناحية كالاضطرار والتقية ، فقد بحثوا في جواز البدار وضعاً وتكليفاً لامتثال المأمور به الاضطراري في مبحث الإجزاء من علم الأصول ، وتقريب الشاهد من جهتين : أولاهما : أن شرط القدرة على التخلص لو كان داخلًا في التعريف لقالوا بعدم جواز البدار بدون نقاش لأن الانتظار وعدم البدار شكل من أشكال التفصّي من الاضطرار ، مع أنهم ناقشوا الإجزاء من حيث تمامية ملاك البديل الاضطراري ونقصه .
هامش
( 1 ) أنوار الفقاهة : 400 .